النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وقد رجح السالمي الإباضي رأي الجمهور معللا ذلك بقوله: «ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم

دخل مكة معمرا في السنة السابعة بعد الحديبية بعام وتزوج بميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس وخالد بن الوليد) .. ثم اختلفت رواية الروايين في وقت التزويج، فمنهم من رورى أنه تزوجها وهو محرم ومنهم من روى أنه تزوجها وهو محل، فاحتاج العلماء إلى الجمع بين الروايات، ومنهم من رجح بعضها على بعض. ثم بين السالمي أن الرأي المعمول به في المذهب الإباضي هو أن المحرم لا يتزوج ولا يزوج، وهو نص عن رسول الله) وهو رأى الجمهور خلافاً لبعض

فقهاء الاباضية.

ولا شك أن هذا الرأي يستند إلى أدلة قوية وقد جرى العمل به عند كبار الصحابة كأبي بكر و علي، ويتماشى مع مقاصد التشريع الإسلامي حيث أن النكاح بمعناه الحقيقي (وهو الوطء) من الأعمال التي تتنافى مع الإحرام بالحج أو العمرة، فلا يجوز ذلك للمحرم إلا بعد فك إحرامه والتحلل منه وهذا متفق عليه عند جميع

المذاهب سواء القائلين بجواز نكاح المحرم أو بمنعه، ويبقى الخلاف محصوراً إنشاء عقد الزواج وهو محل خلاف بين الفريقين، ولذلك يمكن العمل بالرأيين فنقول يجوز عقد نكاح المحرم، ولكن يحرم الدخول وقت الإحرام فإذا وقع العقد دون الدخول صح العقد وإذا وقع الدخول بعده بطل العقد.

1 - قد تفرد السالمي بهذا الرأي حيث اعتبر ميمونة بنت الحارث خالة خالد بن الوليد خلافا لأغلب الرواة الذين

نسبوا ذلك إلى ابن عباس ويزيد بن الأصم.

2 - نور الدين السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 6 / ص 463.

313