النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢المبحث الثالث
نكاح المريض مرض الموت
عرف الجرجاني المرض بأنه «ما يَعرِضُ للبدن فيخرجه عن الاعتدال
الخاص» (1).
والأمراض التي تصيب الإنسان منها ماهو عضوي ومنها ماهو نفسي أو عقلي. فلو أصيب المريض بمرض يغلب الهلاك منه، كما أن يصاب بمرض خطير مخوف كالسرطان أو الإيدز (السيدا) حيث لا يرجى شفاؤه وميؤوس منه فيقعده عن الحركة، وأراد الزواج، فما حكم النكاح؟ هل يباح له ذلك؟ أم يمنع منه؟ وإذا وقع العقد فهل يصح أم يبطل؟. فالفقهاء في هذه الحالة انقسموا إلى رأيين أحدهما يرى الجواز، والآخر يقول بالمنع والحرمة، وذلك انطلاقا من تحديد المرض ونهايته.
وحتى تتضح المسألة جليا ويتبين موقف الفقهاء بوضوح نتعرض إلى تعريف مرض الموت وبيان آراء الفقهاء في نكاح المريض مع أدلتهم.
أولا: تعريف مرض الموت.
يغلب على الفقهاء عند تعريفهم لمرض الموت الاكتفاء بإيراد بعض الأمثلة لأمراض معدودة منه، ومن هذه الأمراض التي ذكروها الطاعون، الرعاف المستمر،
الإسهال المستمر، الفالج (3) في ابتدائه، والسل عند انتهائه، والحمى المطبقة (3)
ولعله يتضح عند النظر إلى هذه الأمراض التي مثلوا بها لمرض الموت أنه 1 - الجرجاني علي بن محمد بن علي كتاب التعريفات، حققه إبراهيم الأبياري، ص 268؛ ط 2،، دار الكتاب العربي- بيروت، 1413 هـ / 1992 م 2 - الفالج مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه وحركته وربما كان في الشقين، انظر: ابن نجيم زين العابدين بن إبراهيم ت 918 هـ البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 51/ 4، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت، 1311 هـ
- الشافعي محمد بن إدريس الأم، ج 4 / ص 104، ط 2، دار المعرفة - بيروت. المعلى أحمد بن عبد الله بن أحمد: الروض الندي شرح المبتدي المطبعة السلفية الشيرازي المهذب، ج 1/ ص 453.
314