النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣عندهم هو المرض الذي يتوقع معه الهلاك غالبا بحسب المعتاد)، يدل على هذا أن
بعضهم علل اعتبار هذه الأمراض ونحوها منه، بغلبة الهلاك فيها.
أننا بيد
نجد من الفقهاء من يضع ضابطا عاما يعرف به مرض الموت، ومن هؤلاء من جعل ضابطه غلبة الهلاك، ومنهم من جعله لزوم المريض الفراش والعجز عن القيام بحوائجه.
قال الدسوقي: «والحاصل أن المدار على كثرة الموت من ذلك المرض بحيث يكون الموت منه شهيرا لا يتعجب منه، ولا يلزم من كثرة الموت منه غلبة الموت به فيقال في الشيء إنه كثير إذا كان وجوده مساويا لعدمه، والغلبة أخص من ذلك» (2). وممن استخدم ضابط لزوم المريض الفراش لمرض الموت، ابن نجيم الحنفي والإمام مالك.
يقول ابن نجيم: «والمراد به هنا من عجز عن القيام بحوائجه خارج البيت كعجز الفقيه عن الإتيان إلى المسجد، وعجز السوقي عن الإتيان إلى دكانه، فأما من يذهب ويجيء ويَحُمُ فلا، وهو الصحيح وهذا في حقه، أما في حقها فيعتبر عجزها عن القيام بمصالحها داخل البيت (3).
وجاء في المنتقى قال مالك في كتاب محمد: «كلّ مرض يقعد صاحبه عن الدخول والخروج وإن كان جذاما أو برصا أو فالجا فإنه يحجب فيه عن ماله وإن طلق فيه زوجته ورثته» (4).
على أنه يبدو أن هذا المعنى وهو لزوم الفراش والعجز عن الإتيان بالحوائج العادية مؤد إلى المعنى السابق وهو غلبة الهلاك في مفهوم من استخدمه، ومن ثم
-2
1 - يلاحظ أن بعض هذه الأمراض التي ذكرها الفقهاء في معرض تمثيلهم لمرض الموت لا تعد في الوقت الحالي مما يغلب فيه الموت بعد تطور الطب ووسائل الكشف والعلاج، انظر: الهادي أحمد الهادي: أثر الباعث غير المشروع في العقود والتصرفات القاهرة، ص 230، الهامش، 1405 هـ / 1985 م. الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، ج 4 / ص 306. الخرشي على مختصر خليل: للإمام الخرشي المالكي، ج 5/ ص 304، مطبعة بولاق مصر. محمد عليش منح الجليل على مختصر خليل، ج / ص 195، المطبعة الكبرى، نشر مكتبة النجاح، ليبيا، 1294 هـ - ابن نجيم: البحر الرائق، ج 4 / ص 46. 4 - الباجي أبو الوليد سليمان الأندلسي (ت) 494): المنتقى شرح موطأ مالك، مطبعة السعادة، ط 1: ج 4 / ص 85.
315