النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤يكون الاختلاف في المعنى المراد من الضابطين المذكورين اختلافا لفظيا (1) ويعزز هذا أننا نجد من الفقهاء من يربط بين هذين المعنيين عند تعريفه لمرض الموت، فالسرخسي مثلا يربط بينهما مبينا أن اعتبار لزوم الفراش كضابط عام المرض الموت مرده إقامة السبب الظاهر، وهو ملازمة المريض للفراش مقام المعنى الخفي وهو كون المرض مؤد للهلاك (2).
ويشترط في مرض الموت من حيث ترتب أحكامه الشرعية الخاصة عليه، أن يتصل به الموت فعلا، فلا يعد ما يصح منه المريض مرض موت ولو مات بعده (3). واتصال الموت بالمرض ضروري للتأكد من كونه مرض موت وذلك إذ ليس من سبيل آخر إلى الجزم بذلك.
هذا ويتضح مما سبق أن العبرة إنما هي بخوف المريض من إفضاء المرض إلى إهلاكه، ولو لم يفض إلى ذلك فعلا، أو لم يكن الواقع مفضيا إليه، طالما كان اعتقاده
أنه يفضي إليه.
وينبغي النظر بعين الاعتبار للملابسات المحيطة المقارنة للمرض، والتي تؤثر في حالة المريض النفسية، ومدى استجابته لحالة الخوف التي يمثلها المرض الذي يعانيه، وأرى أيضا أن يستعان بأهل الخبرة والاختصاص في ذلك (4)
ثانيا: آراء الفقهاء في زواج المريض مرض الموت:
الرأي الأول القائلون بالجواز والصحة:
ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والشافعية والحنابلة والشيعة إلى جواز نكاح المريض مرض الموت وحكمه حكم الصحيح فإذا وقع العقد كان صحيحا يترتب عليه كل الآثار الشرعية للزواج ما دام لا يوجد نص شرعي يمنع ذلك ويبطله (ه).
1 - الهادي أحمد الهادي: ص 234.
2 - السرخسي شمس الدين: المبسوط، ج 6 / ص 168: مطبعة دار السعادة بمصر 1331 هـ - السرخسي: ج 7/ص 233. الهادي أحمد الهادي: أثر الباعث غير المشروع، ص 234.
- {
ه - خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 ص 311. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3/ص 1012.
316