النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧لأن العقد وقع باطلا لا يجوز البقاء عليه بحال ولو كان المريض منهما في حاجة إلى التزوج لتحقيق مصلحة شرعية أقرها الشارع، كأن يكون فقيرا وعاجزا عن العمل يحتاج لمن ينفق عليه، أو يحتاج لمن يخدمه أو اتخذه وسيلة للنسل أو للعلاج ونحوه.
ويمنع المريض كذلك من التزوج ولو سمح له الوارث الرشيد بالزواج ما دام لا يلحق الضرر بالورثة (1)
يقول أحمد الدردير في الشرح الصغير في هذا الصدد: «ومنع النكاح مرض مخوف، يتوقع منه الموت عادة بأحدهما أي الزوجين، وأولى بهما معا وإن احتاج المريض منهما إلى الزواج لانفاق أو غيره، أو أذن الوارث للمريض منهما في
التزويج».
ثم ذكر أن بعض المالكية يقول بجواز نكاح المريض مرض الموت ما دام في حاجة ماسة إلى التزوج أو أذن له الوارث بذلك وهذا نصه: وقيل: «إذا احتاج المريض أو أذن له الوارث جاز (3).
أما إذا نكح المريض مرض الموت ثم صح من علته قبل فسخ العقد أو التفريق أو الموت ولو مات بعده بسبب آخر فلا ينفسخ العقد وثبت نكاحهما دون تجديد سواء وقع ذلك قبل الدخول أو بعده، وهو الرأي المشهور عند المالكية.
وقد روي عن مالك أنه لا يثبت نكاح المريض وإن صح وتعافي قبل الفسخ. ونقل سحنون في المدونة رواية عن ابن القاسم أن مالكا له رأيين في المسألة فمرة قال بالفسخ بعد الصحة، ومرة أقر النكاح بعد الشفاء فقال عن المريضة: «قلت: فإن صحت أيثبت النكاح؟ قال: قد اختلف فيه وأحب قوله إليَّ أن يقيم على نكاحه، ولقد كان مالك مرة يقول يفسخ، ثم عرضته عليه فقال امحه، والذي آخذ به نكاح المريض والمريضة أنهما إذا صحا أُقرَّ على نكاحهما (3)
1 - خليل بن اسحاق المالكي: مختصر خليل، تحقيق أحمد نصر، ص 115، ط/ 1401 هـ - 1981 م؛ دار الفكر - لبنان الدسوقي ابن عرفة، ت: 1230 هـ: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 239/ 2. ابن عبد البر المالكي: الكافي، ص 248. الحطاب الطرابلسي المغربي المالكي، 954 هـ: شرح الحطاب على مختصر خليل، ج 3 ص 482؛ مطبعة السعادة بمصر، ط/1329 هـ
2 - أحمد الصاوي: بلغة السالك على الشرح الصغير للدردير، ج 2 ص 275 - 276.
3 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ص 170.
319