النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨هذا وثمة صور أخرى تشهد على مغالاة المالكية في منع التزوج في مرض
الموت وهي: 1 - أنه لا يصح الزواج ولو كان الزوج قد طلقها في مرضه المخوف طلاقا بائنا ثم تزوجها بعد ذلك الطلاق في مرضه المخوف أيضا قبل أن يصح منه، ويفسخ العقد في هذه الحالة قبل وبعد الدخول، وتستحق الأقل من المسمى ومن مهر المثل ومن ثلث ماله إن مات بعد الدخول، إلا أن لها الميراث بالزواج الأول.
هذا مع ملاحظة أن علة المنع وهي إدخال وارث منتفية في هذه الحالة، إذ أنها ترثه باعتباره فارا من ميراثها بمقتضى طلاقه لها في المرض.
وحجتهم في ذلك أن استحقاقها للميراث منه أمر غير مؤكد في حالة طلاقه لها في مرضه إذ قد يصح من مرضه ذلك فلا تستحقه، فإذا تزوجها أصبح استحقاقها للميراث مؤكدا صح من مرضه أو لم يصح، ومن ثَمَّ يكون زواجه منها مظنة قصده توريثها (1).
2 - أنه لا يصح زواج المريض من كتابية أو أمة على الأصح في المذهب مع كونهما لا ترثانه، بسبب فقدان شرط الإسلام في الأولى وبسبب فقدان شرط الحرية في الثانية، وذلك لاحتمال إسلام الأولى أو عتق الثانية فيؤدي زواجه منهما إلى
إدخال وارث (2)
منها:
أدلة المالكية:
وقد استدل جمهور المالكية في منع نكاح المريض مرض الموت بأدلة عديدة
1 - أن في جواز نكاح المريض مرض الموت إلحاق الضرر بالورثة حيث أن الصحيح منهما يرث بعد موته وهو بذلك قد زاحم الورثة في أنصبتهم، فقد يكون لا يقصد من هذا الزواج البقاء لمدى الحياة، وإنما ينتظر الوفاة للميراث.
وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في رجل نكح وهو مريض قال: «ليس
1 - محمد عليش منح الجليل على مختصر خليل، ج 2/ ص 192 وما بعدها.
- أحمد الدردير الشرح الصغير على بلغة السالك للصاوي، ج 2/ص 276.
320