النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

-

له أن يدخل الأضرار على أهل الميت ولا نرى أن ترثه إذا فعل ذلك» (1) أن المريض مرض الموت مظنة إرادة تحقيق غرض ما من الزواج، كأن يهدف الزوج إلى إيثار الزوجة ببعض ماله على حساب بقية الورثة من خلال المهر الذي يدفعه لها أو من خلال ميراثها له بعد موته أو تهدف الزوجة إلى إيثار الزوج ببعض مالها حيث يرثها في حالة موتها وتقسيم التركة مع بقية الورثة أو نحو ذلك مما قد يكون مقصودا لهما من الزواج في المرض.

- أن الفقهاء منعوا المريض مرض الموت من التصرف في أمواله بالهبة أو التبرع؛ إلا في حدود الثلث فيحجر على أمواله وتكون تصرفاته المالية موقوفة ما دام يتعلق بها حق الغير كالغريم والوارث، فلو وهب بعض ماله لغيره يسترده الورثة إذا تجاوز ثلث التركة وكذلك الصداق الذي يقدمه لزوجته في مرض الموت لأنه لا يملك حق التصرف في ماله أثناء مرضه (3).

فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: «إن كان تزوجها من حاجة به إليها في خدمة أو قيام فإنها ترثه»، قال معمر وقال ابن أبي ليلى: «صداقها وميراثها

في الثلث

(r)

منشأ الخلاف ومناقشة الآراء:

ويبدو أن سبب شبه بأمرين هما الهبة والبيع، فمن غلب جانب الهبة كالمالكية ذهب إلى المنع، وذلك لأنه لا تجوز هبة المريض إلا في الثلث ويجوز بيعه؛ ومن غلب جانب البيع أو تردد بين البيع والهبة لم يقل بالمنع.

اختلاف الفقهاء في نكاح المريض مرض الموت أن النكاح له

وقد اعترض الجمهور على المالكية بعدة اعتراضات من ذلك:

1 - أن قياس النكاح على الهبة غير صحيح؛ لأنهم اتفقوا على أن الهبة تجوز إذا

عبد الزاق: المصنف، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج في مرضه، حديث رقم 10663 ج 6 ص 240. 2 - ابن رشد بداية المجتهد، ج 3 ص 1013. ابن عبد البر الكافي، ص 248. صدر الشريعة: شرح التوضيح والتلويح على التنقيح، ج 3 ص 184؛ المطبعة الخيرية بمصر، ط/ 1322 هـ المرغياني أبو بكر الحسن بن أبي

بكر، ت 593 هـ: الهداية، ج 3/ ص 189.

عبد الرزاق: المصنف، كتاب النكاح، حديث رقم 10664 ج 6 ص 241،240

321