النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

كانت في حدود الثلث، ولم يعتبروا النكاح هنا بالثلث.

2 - وَرَدُّ جواز النكاح بإدخال وارث، قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء. ذکر ابن رشد في بداية المجتهد أن ما ذهب إليه المالكية يستند إلى المصلحة المرسلة (القياس المصلحي)، وأن وجهة نظر الجمهور أن هذه المصلحة التي يستند إليها المالكية وهي منع إدخال وارث جديد ليست من جنس المصالح المعتبرة شرعا ومن ثم لا يرى الجمهور ما ارتاه المالكية.

غير أن ابن رشد يرى أن في رأي المالكية توسع زايد فيما يتعلق باستخراج القياس المصلحي، كما يرى أن رأي الجمهور قد يمنع في بعض الحالات مصالح معتبرة فعلا بالنظر إلى إطلاقهم للقول بعدم الأخذ بالمصلحة هنا، ويسوق ابن رشد رأيا وسطا هو الاقتصار على المنع في الحالات التي يظهر فيها بشكل واضح قصد المريض إلى إدخال وارث بينما يصح فيما عدا ذلك.

يقول ابن رشد: «ورَدُّ جواز النكاح بإدخال وارث قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء، وكونه يوجب مصالح لم يعبرها الشرع إلا في جنس بعيد من الجنس الذي يرام فيه إثبات الحكم بالمصلحة، حتى أن قوما رأوا أن القول بهذا القول شرع زائد، وإعمال هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف، وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا يجوز النقصان والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي في ذلك الجنس إلى الظلم، فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها، وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن الاشتغال بظواهر الشرائع تطرق إلى الظلم؛ ووجه عمل الفاضل العالم في ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال، فإن دلت الدلائل على أنه قصد بالنكاح خيرا لا يمنع النكاح، وإن دلت على أنه قصد الإضرار بورثته منع من ذلك، كما في أشياء كثيرة من الصنائع يعرض فيها للصناع الشيء وضده مما اكتسبوا من قوة مهنتهم، إذ لا يمكن أن يحد في ذلك حد مؤقت صناعي، وهذا كثيرا ما يعرض في صناعة الطب وغيرها من الصنائع المختلفة).

1 - ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1013.

322