النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٣١مجمل القول:
بعد عرض وجهة نظر كل من الفريقين مع أدلتهم نلاحظ أن رأي المالكية إزاء التزوج في مرض الموت فيه تشدد واضح، وذلك أنهم يحكمون بفساد الزواج حتى في حالة رضا الورثة به أو حالة حاجة المريض إليه في أحد قوليهم، وفي اعتقادي أن الحكم بإفساد الزواج في الحالتين المذكورتين إجازة الورثة وحاجة المريض يجانبه التوفيق.
-
كما أن منع المريض من نكاح الكتابية أو الأمة أو الزواج بالتي طلقها في مرض الموت كذلك فيه تشدد وغلو في اعتبار النيات والمقاصد النفسية، وكما يظهر في الصورة الأخيرة أن لجوء المريض المطلق إلى التحايل مما يرثه، وخشية من سقوط حقها في إرثه إذا صح من مرضه أمر بعيد.
وفضلا عن ذلك فإنني أرى أنه ينبغي عدم اللجوء إلى إبطال الزواج إلا إذا توفرت شواهد وقرائن أخرى على القصد غير المشروع من جانب المريض، ولا يسوغ في نظري حجر المريض من تصرف مشروع حبب إليه الشرع وحث على القيام به لمجرد مظنة واهية، إلا أن تتضافر معها قرائن أخرى تقوي من احتمال قيامها وتحققها.
وعلى أية حال فربما يرجع تشدد المالكية إزاء الزواج في المرض إلى ما يستنبط من قرينة قوية على الدافع غير المشروع منه بسبب ما يتصور عادة ممن يكون موشكا على الهلاك من زهد في أمور الزواج ورغبة عنها، إلا في حالات نادرة كاحتياجه لمن يخدمه في مرضه.
على أن منع المالكية للزواج حتى في حالات الحاجة إليه أو برغم رضاء الورثة مغالاة واضحة وتشدد ظاهر)
وفي تقديري أن يؤخذ برأي المالكية إزاء الحالات التي قد يتطرق فيها الظن بالقصد إلى إدخال وارث أو نحوه، إذا توفرت قرائن قوية تؤكد ذلك كأن كانت ثمة عداوة سابقة بينه وبين ورثته أو فى حالة ما إن كان المريض ليس محتاجا للزوجة بوجه من الوجوه، ولا يُمَكنه مرضه من أداء واجبات الزوجية أو الاستمتاع بالزوجة.
1 - الهادي أحمد: أثر الباعث غير المشروع، ص 258 - 260.
323