النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧عليه فراقهن جميعا؛ لأنه لا يحل له إلا نكاح الأربعة، فإن امتنع عن ذلك يجبر بالحبس حتى يعتزلهن.
أما إن كانت عنده واحدة وعقد على أربع نسوة بعقدة واحدة أو اثنتان وعقد على ثلاث، أو عنده ثلاث وعقد على اثنتين، أجبر على عزل ما زاد منهن، ويحكم عليه بالنفاق إذا كان عالما بالتحريم وتعمد الجمع، وكذا من شارك معه في العقد من الولي والعاقد والشاهدان، ومن استحل ذلك بالتأويل نافق أيضا، وقيل أشرك لأن من يستحل ما حرمه الله فهو مشرك (1).
ب وإذا أسلم الكافر أو المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة فإنه يختار منهن أربعا، ويفارق الباقي، وإن علم بعقد الأواخر، فارقهن دون من عقد عليها أولاً، فإن تزوجهن في عقدة واحدة، فسد نكاحهن جميعا، وهذا على قول الإباضية وأبي حنيفة والثوري وابن أبي ليلى حيث قالوا باختيار الأوائل منهن في العقد.
وقال مالك والشافعي وأحمد وداود يختار منهن أربعاً، سواء كان من أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن (3)، ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى معارضة القياس للأثر.
1 - ذلك أنه ورد في الأثر حديث عن سالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن
أربعا. (3).
2 وروي قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي فقلت له ذلك فقال: «اختر منهن أربعا (4).
الجناوني: كتاب النكاح، ص 32 - 132،33. اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 38.
2 - الحضرمي: مختصر الخصال، ص 166 - 167. 3 - أخرجه الترمذي، كتاب النكاح حديث رقم 1228 ج 3 ص 435، وابن ماجة: كتاب النكاح، حديث رقم 1953 ج 2 ص 192، وأحمد المسند ج 2 / ص 83،44،14. والحاكم في المستدرك حديث رقم 2836،2835،2834،2833، وقال حديث صحيح، ج 2 ص 549 - 551، ومالك الموطأ، رقم 76، ولكن رواه مرسلا عن ابن شهاب، ص 458 ..
4 - أخرجه ابن ماجه: كتاب النكاح، حديث رقم 1952 ج 2 ص 192، وابو داود في الطلاق، حديث رقم
339
2241