النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وأما القياس المخالف لهذين الأثرين، هو تشبيه العقد على الأواخر قبل الإسلام بالعقد عليهن بعد الإسلام، بمعنى أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الإسلام فإنه يكون كذلك قبيل الإسلام.

وعلق ابن رشد على هذا القياس فقال: «وفيه ضعف»، أي قياس مع الفارق).

اعتبار التفريق بسبب فساد النكاح فسخا أو طلاقا:

اختلف الفقهاء في الفُرقة من النكاح الفاسد هل تعتبر فسخا أم طلاقا؟.

وإذا كانت طلاقا فهل يعتبر طلاقا بائنا أم رجعيا؟.

ذهب جمهور فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون إلى أن الفرقة إذا كانت من نكاح فاسد متفق على فساده لا يمكن البقاء عليه تعتبر فسخا بغير طلاق، على اعتبار أن العقد لم ينعقد أصلا فهو كالمعدوم، كنكاح المحارم ونكاح المشركة والمرأة

الملاعنة.

أما إذا كانت الفرقة في نكاح مختلف في فساده، فالإباضية يعتبرون كل نكاح انفسخ على اختلاف العلماء فيه، فسخ بدون طلاق ولو جاز العقد من جديد بعد الفرقة (2).

أما المالكية فيعتبرون النكاح المختلف في فساده فسخه تطليقة بائنة، تحسب من عدد الطلقات المستحقة للزوج، وذلك كنكاح الشغار ونكاح المحرم وغيرهما (3). وقد وضع فقهاء المالكية قاعدة عامة تجمع كل أنواع الأنكحة المتفق على فسادها والمختلف فيها وتضبطها وبينوا حكمها بعد الفسخ.

قال ابن عبد البر: وأصله الذي عليه العمل عند أكثر أصحاب مالك أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام عليه ولا للأولياء لو رضوه أن يجيزوه، أو كانا مغلوبين على فسخه وليس لأحد إجازته، فهو فسخ بغير طلاق ولا ميراث فيه.

1 - عبد الرحمان المقدسي: العدة شرح العمدة، ص 366 ..

2 - اطفيش شرح النيل، ج 6/ ص 526.

مالك: المدونة الكبرى، ج 2 / ص 120 - 121. الصاوي: بلغة السالك، ج 2 / ص 250،246.

340