النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

فيها التجديد مطلقا ولو لم يقع الدخول، ولتوضيح ذلك نذكر بعض هذه الأنكحة وآراء

الفقهاء فيها.

1 - النكاح في العدة:

أجمع الفقهاء على أن من تزوج امرأة في عدتها من غيره كان الزواج فاسدا يفسخ قبل الدخول وبعده، ويجب التفريق بينهما، (1) لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله (1).

ولكن إن وقع الدخول قبل انتهاء العدة، فهل تحرم المعتدة حرمة مؤبدة؟ أم يجوز له تجديد العقد عليها بعد انقضاء عدتها من الزوج الأول والثاني؟.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى رأيين

الرأي الأول: تحريم تجديد العقد بعد الدخول:

يرى فقهاء الإباضية والمالكية والجعفرية والليث والأوزاعي أن الدخول بالمعتدة يحرمها على الرجل تحريما مؤبدا فيفرق بينهما، ولا تحل له أبدا سواء كان ذلك عن عمد أم خطأ، وسواء كان عالما بالحرمة أم لم يعلم بها.

قال الدسوقي في هذا المعنى: وتأبد تحريمها أي المعتدة من موت أو طلاق غير بائن أو بشبهة نكاح والمستبرأة من غيره بوطء بنكاح، بأن يعقد عليها ويطأها فيها، بل وإن كان الوطء بشبهة النكاح، بأن يطأها من غير عقد يظنها زوجته (3). أما لو عقد عليها في العدة ولم يدخل بها يفرق بينهما وتعتد بقية عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني، ويجوز له العقد عليها من جديد.

•

وكذلك الحكم لو أخطأت المعتدة في حساب عدتها، أو ارتابت فظنت أنها قد انقضت عدتها، فتزوجت بزوج آخر، فإن لم يدخل بها فسخ العقد، وجدد بعد انقضاء

1 - المقدسي: العدة، ص 418. 2 - البقرة: 235

الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير للدردير، ج 2/ ص 217 - 218.

344