النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣عدتها، أما إن دخل عليها ومسها بعد العقد الفاسد حرمت عليه أبدا).
واستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة منها:
1 - ما رواه مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان، وقال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدا».
قال ابن المسيب: «ولها مهرها بما استحل منها (2).
2 - وقد عللوا تحريم نكاح المعتدة بأن العاقد عليها قد استعجل الحق قبل وقته وحرمه في وقته كالوارث إذا قتل مورثه لا يرثه.
كما أن الدخول في العدة يفسد النسب فوقع التحريم المؤبد كاللعان (3).
هذا وقد حرم الإباضية والمالكية نكاح المعتدة سواء من طلاق أو وفاة أو المستبرأة من وطء الشبهة، ووقع الدخول بها قبل انقضاء العدة أو الاستبراء أو من مقدمات الوطء كاللمس المحرم والقبلة وما شابههما.
ويوضح ذلك ما ذكره الصاوي في شرحه أن من عقد على معتدة أو مستبرأة ووطئها وإن بعدهما تأبد تحريمها عليه، فلا تحل له أبدا، وأما مقدمات الوطء فقط فتؤيد التحريم إن وقعت في العدة أو الاستبراء لا بعدهما.
أما إن لم يحصل عقد فلا أثر لمقدمات الوطء مطلقا بشبهة أو لا، وذلك عند
1 - اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 75 - 76. الجناوني: ص 315. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 2/ص 397. الزحيلي: الفقه الإسلامي، ج 7 / ص 148. الغندور الأحوال الشخصية، ص 148. البسيوي: الجامع، ج 3 ص 40. 2 - أخرجه مالك في الموطأ كتاب النكاح، باب جامع مالا يجوز من النكاح، حديث رقم 27؛ ج 2 ص 423، الباجي: المنتقى، مج 2 ج 3 ص 315 - 319.
345
المقدسي: العدة، ص 419.
-