النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤المالكية خلافا للإباضية فإنها تحرم، وأما الوطء فيؤبد إن كان بشبهة نكاح في العدة والاستبراء والملك أو شبهة في العدة فقط دون الاستبراء، وهذا إن كانت العدة أو الاستبراء من غيره، وإلا بأن كانت العدة منه ولو من طلاق ثلاث، أو كان الاستبراء بسبب زنا أو غصب أو غلط فلا يتأبد تحريمها عليه، وإن وطئها مستندا لعقد أو شبهة مجردا عن وطء لا يؤبد، تحريمها، وكذا الزنا المحض وهو ما لم يستند، وقد خالف الإباضية جمهور المالكية فمنعوا تجديد العقد من مستبرأة بسبب زنى الرجل أو غصب أو غلط لأن ذلك مما يحرم المرأة عندهم حرمة مؤبدة (1).
ونقل ابن رشد اختلاف المالكية فيما يترتب عن مقدمات الوطء كالقبلة
والمباشرة في العدة هل حكمها حكم الوطء تحرم أولا؟.
1 ففي المدونة أنها كالوطء يقع بها التحريم المؤبد.
-
2 - وروى عيسى ابن القاسم أنها لا تحرم لذلك قال: «لأن الوطء نفسه فيه من الاختلاف ما فيه فكيف بالقبلة والمباشرة» (3).
قائله (3).
أنها تحرم عليه بالعقد وإن لم يطأ حكى هذا القول عبد الوهاب ولم يسمع
هذا وقد حرم الإباضية والمالكية المواعدة بالنكاح أو الخطبة أثناء العدة؛ لأن ذلك مخالف لنهي الله تعالى في قوله ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا (ه).
وبناء عليه فلو وقعت الخطبة أثناء العدة وتم الزواج فيها مع الدخول حرمت
عليه المعتدة حرمة مؤبدة.
في
أما إن عقد عليها في العدة ودخل بها بعد انقضائها، فقد اختلف مالك وأصحابه
تأبيد حرمتها عليه.
1 - الصاوي: بلغة السالك، ج 2/ ص 219 - 221.
2 ابن رشد: المقدمات على المدونة، ج 5/ ص 292. ابن رشد المقدمات على المدونة، ج 5 / ص 291 - 292.
4 - قيل السر هو النكاح، وقيل منه اشتقاق السر والتسري راجع الجناوني، ص 50.
0 - البقرة: 235.
346