النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

فروى مالك أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لأن وطأه لها كان بالعقد عليها في العدة فكأنه وطئها في عدتها وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل المذهب واختاره ابن القاسم).

ونقل ابن رشد أقوال أصحاب مالك وأشار إلى اختلافهم في المسألة فقال: واختلفوا إذا فسخ النكاح بسبب العدة هل تحرم عليه المعتدة أم لا؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنها لا تحرم عليه وطئ أم لم يطأ، وهو قول ابن نافع ورواية عن عبد

العزيز بن أبي سلمة، خلاف ظاهر ما حكى عنه سحنون في المدونة من قوله قال مالك: «هو بمنزلة من عقد في العدة ووطئ في العدة»، وقد تأول أن قوله في المدونة خلاف قول مالك فيها مثل رواية ابن نافع عنه وهذا تأويل محتمل، والأول أظهر. والثاني: أنها تحرم عليه إذا وطئ في العدة وهو قول المغيرة وغيره في المدونة. والثالث: أنها تحرم عليه إن وطئ سواء كان وطؤه في العدة أو بعد العدة وهو

قول مالك في المدونة وظاهر قول عبد العزيز فيها على ما بيناه. والرابع: أنها تحرم عليه بالعقد وإن لم يطأ، حكى هذا القول عبد الوهاب ولم

يسمع قائله (2)

الرأي الثاني: إمكان تجديد النكاح

يرى فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة أن الدخول بالمعتدة لا يحرمها عليه، فإذا انقضت عدتها حل له الزواج بها، لأنه لا يخلو إما أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطء في النكاح الفاسد أو بهما، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم، بدليل ما لو أن رجلا زني بامرأة لا تحرم عليه، باتفاق الفقهاء خلافا للإباضية، فكذلك لو دخل بها وهي في العدة أو بعدها لا تحرم عليه ويجوز له العقد عليها من جديد بعد انقضاء

عدتها، وهذا قول بعض الصحابة منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بالحديث الذي احتج به الفريق الأول من طريق

1 - ابن عبد البر: الكافي، ص 236 - 237. الدسوقي: الحاشية، ج 2/ص 217 - 218. ابن رشد المقدمات على المدونة، ج 5 / ص 291 - 292.

347