النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

آخر، وفيه أن ما روي عن عمر بن الخطاب في تحريمها عليه خالفه فيه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه – لما بلغه أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما، ففرق بينهما وعاقبهما وقال: «لا ينكحها أبدا» وجعل الصداق في بيت المال، فلما بلغ الصحابة

-

ذلك قال علي كرم الله وجهه ما بال الصداق وبيت المال إنهما جهلا، فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة، قيل: فما تقول أنت فيهما؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول، ثم تكمل العدة من الآخر، ثم يكون خاطبا، فبلغ ذلك عمر فقال: يا أيها الناس ردُّوا الجهالات إلى السنة، ورجع إلى قول علي.

وقالوا قياسه يبطل بما لو زنى بها فإنه استحل وطئها ولا تحرم على التأبيد).

وخلاصة القول:

المعتدة

إن الرأيين متفقان على تحريم النكاح في العدة، والدخول على المعتدة، ولكنهما اختلفا فيما يترتب عن ذلك من أحكام فأصحاب الرأي الأول يقولون بتحريم على الرجل بعد انقضاء عدتها من الأول إذا عقد عليها أثناء عدتها ودخل بها، أو عقد عليها في العدة ودخل بها بعد خروجها من العدة؛ لأنه باعتدائه على حق غيره حرمت عليه حرمة مؤبدة.

أما أصحاب الرأي الثاني فقد أجازوا نكاحها بعد نهاية عدتها ولو دخل عليها الزوج الثاني أثناء عدتها من الأول فإنها تكمل عدتها من الأول ثم عدتها من الثاني ثم يتقدم إليها خاطبا من الخطاب، ويعقد عليها من جديد إن شاء.

ومهما يكن من أمر فكل فريق قد استند في مذهبه إلى أدلة من النقل والعقل وإذا أردنا ترجيح أحد المذهبين فنجد الرأي القائل بمنع التجديد هو الذي يتماشى مع روح التشريع الإسلامي عملا بالقاعدة الفقهية المشهورة من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه

1 - المقدسي: العدة، ص 419. المرغياني: الهداية، ج 2 ص 275. الشيرازي: المهذب، ج 2 ص 445. الغندور: الأحوال الشخصية، ص 125. الزحيلي: الفقه الإسلامي، ج 7 / ص 148. ج 7/ص 148.

348