النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

2 - الجمع بين محرمين

أ- اتفق جمهور الفقهاء على أن من جمع بين محرمين كالأختين ومن في حكمهن فإن العقد فاسد؛ لأن المرأة الثانية تحرم عليه حرمة مؤقتة، ولا تحل له حتى تخرج الأولى من عصمته بطلاق أو وفاة أو تحريم وبناء عليه فلو عقد أحد بين محرمين عمدا أو خطأ في عقدة واحدة أو عقدتين قبل الدخول أو بعده فهل يجوز التجديد بعد فسخه أم تحرمان عليه حرمة مؤبدة؟.

وللفقهاء في حكم هذه المسألة عدة آراء:

أ- رأي الإباضية:

يفرق الإباضية في مسألة الجمع بين محرمين بين حالة الجمع في عقدة واحدة أو عقدين متواليين مع مراعاة حالة العمد والخطأ ويتضح ذلك مما يلي: الحالة الأولى: إذا تعمد الرجل الجمع بين محرمين كأختين في عقدة واحدة، فذهب بعضهم إلى حرمتهما عليه مطلقا سواء دخل بهما جميعا أو بإحداهما أو لم

يدخل بهما.

وذهب بعضهم إلى حرمتهما عليه إن دخل بهما جميعا أما إن دخل بواحدة منهما، حلت له الأخرى غير المدخول بها. ورغم تعدد الأقوال إلا أن القول الثاني هو الذي يمكن الاطمئنان إليه لما فيه من التيسير ومراعاة مقاصد التشريع.

الحالة الثانية: وإن تعمد الرجل الجمع بين محرمين في عقدين مرتبين حرمتا عليه إن دخل بهما جميعا.

الحالة الثالثة: إن جمع بينهما دون عمد حلتا له سواء كان ذلك بترتيب أو

بدونه إن لم يدخل بهما، ويجوز له تجديد العقد لمن شاء منهما بعد الفسخ. أما إن دخل بهما لم يجدد لواحدة منهما حتى تعتد الأخرى وإن جدد في العدة أو قبل اعتداد الأخرى، حرمت إن دخل بها، وإن دخل بواحدة منهما فقط وأراد تجديد

349