النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

العقد عليها، فلا تجب عليها العدة، أما إن أراد التجديد للأخرى فلا يجوز ذلك حتى تعتد المدخول بها.

وقد وضع فقهاء الإباضية ضابطاً عاماً يضبط جزئيات هذه المسائل في مختلف حالاتها وهو: «من جمع بين محرمين ومس حرمتا عليه كجامع بين أختين وكل محرمتين جمع بينهما يجبر على فراق واحدة منهما أو الأخيرة إن رتب وقيل بفراق واحدة» (1).

وما قيل في حكم الجمع بين الأختين يقال عند الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها على الخلاف المذكور.

ب رأي المالكية:

يرى المالكية أن كل امرأتين يجوز له أن ينكح إحداهما بعد الأخرى، ولا يجوز له أن يجمعهما جميعا تحته فإن حكم هذه المسألة كالآتي:

الحالة الأولى: إذا عقد على محرمين كأختين ومن في حكمهما في عقدة واحدة دون عمد فدخل بهما جميعا، أو لم يدخل بهما، فسخ نكاحه منهما جميعا، ولا خيار له في البقاء مع إحداهما ويجوز له أن يعقد من جديد على أيتهما شاء، ولكن بعد الاستبراء، سواء دخل بهما جميعا أو بواحدة منهما وهذا على قول مالك، فقد سأل سحنون شيخه ابن القاسم عن حكم الجمع بين محرمين في عقدة واحدة دون عمد فقال: «قلت أرأيت لو أن رجلا تزوج في عقدة واحدة أختين لم يعلم بذلك ولا هما علمنا بذلك، فعلم قبل البناء بهما أو بعد البناء بهما، أيكون للزوج الخيار في أن يحبس أيتهما شاء في قول مالك؟ قال: لا خيار للزوج في أن يحبس واحدة منهما، ولكن يفرق بينه وبينهما (2).

1 - اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 31 - 33 - 34. البسيوي: الجامع، ج 3 ص 21. الجناوني: ص 28. الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 156،135. الكدمي: الإستقامة، ج 3 ص 197. العوتبي: الضياء، ج 8 / ص 241،230.

2 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2 / ص 198 - 199. ابن عبد البر: الكافي، ص 240.

350