النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩وهذا الرأي يتفق مع ما ذهب إليه الإباضية؛ لأن عدم التعمد هو الذي سمح له بجواز تجديد العقد على إحداهما.
الحالة الثانية: إذا جمع بين محرمين في عقدين مترتبين بأن تزوج واحدة بعد واحدة، فإن الأولى تبقى زوجته، وأما الثانية فيفارقها، أو يفرق بينه وبينها سواء لم يدخل بهما أو دخل بهما جميعا، أو دخل بإحداهما دون الأخرى.
قال سحنون لابن القاسم: «قلت أرأيت إن تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج أختها فبنى بها، أيتهما امرأته في قول مالك؟ قال: الأولى ويفرق بينه وبين الثانية. قلت: أرأيت إن تزوج أختين واحدة بعد واحدة وقد دخل بهما جميعا؟ قال: قال مالك: يفرق بينه وبين الآخرة، ويثبت مع الأولى وكذلك العمة والخالة مما يحل للزوج أن يتزوج واحدة بعد هلاك الأخرى أو طلاقها (1).
ويلاحظ مما سبق أنه لم يذكر مالك في نصه أن الزوجة الثانية لم تحرم عليه حرمة مؤبدة بسبب الجمع، ولذلك قد يستنتج من عبارته أنه يجوز العقد عليها من جديد إذا طلق زوجته الأولى أو ماتت عنه.
الجمع بين المرأة وابنتها:
1 - رأي الإباضية:
يرى فقهاء الإباضية أن من جمع بين المرأة وابنتها في العقد، فسد نكاحه ويفسخ قبل الدخول وبعده، ويجب التفريق بينه وبينهما (2).
ولكن بعد الفُرقة هل يجوز تجديد العقد على إحداهما؟ أم تحرمان عليه حرمة
مؤبدة؟.
وقد ميز الإباضية بين حالة العمد عند الجمع وحالة عدم
-
العمد.
- فإذا تعمد الرجل في الجمع بين المرأة وابنتها وكان عالما بالتحريم عليه حرمة مؤبدة، سواء جمع بينهما في عقدة واحدة أم في عقدين منفصلين.
1 - مالك المدونه: ج 2 ص 198، 199. اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 28 - 29.
-
حَرُمَتَا
351