النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الثانية
ويفسخ عقد الثانية بلا خلاف، سواء كانت الأم أو البنت، فإن كانت الأم هي فهي حرام أبدا؛ لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، وإن كانت البنت فله أن يطلق أمها قبل الدخول بها ويتزوجها.
الحالة الثالثة:
أن
يجمع بينهما في عقد واحد ويدخل بواحدة منهما فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها، سواء كانت البنت أو الأم، وتحل له التي دخل بها بعقد جديد بعد الاستبراء، فإذا جمع بينهما في عقدين مترتبين وكان المعقود عليها أولاً البنت ثم دخل بها صح وكانت زوجة له شرعية بصحيح العقد، وتأبد تحريم أمها عليه، وإن كان المعقود عليها الأم ودخل بها دون البنت صح وثبت العقد على المشهور، وتأبد تحريم البنت بالدخول على أمها، وقيل: يتأبد تحريم الإثنتين؛ لأن العقد على البنت يحرم الأم وإن كان فاسدا.
أما إن دخل المعقود عليها ثانيا؛ فإن كانت البنت فرق بينه وبينها، وله تزويجها بعد الاستبراء، وتأبد عليه تحريم، أمها، وإن كانت الأم قد حرمت عليها أبدا، أما تحريم الأم فإن العقد الصحيح على بنتها - وهو الأول يحرمها باتفاق، وأما البنت فلأن الدخول على الأم يحرم البنت ولو كان العقد فاسدا.
ويوضح هذه الصورة ما ذكره سحنون عن ابن القاسم قلت: أرأيت إن تزوج بنتا وتزوج أمها بعدها فبنى بالأم ولن يبن بالإبنة؟ قال: يفرق بينه وبينها عند مالك ولا تحل له واحدة منهما أبدا؛ لأن الأم قد دخل بها فصارت الربيبة محرمة عليه أبدا إن الأم هي من أمهات نسائه، ولا تحل له أبدا» (1).
وقد أشار ابن عبد البر إلى القاعدة المعتمدة عند المالكية في بيان أحكام هذه الحالات فقال: «والأصل المجمع عليه عند أهل المدينة في هذا الباب أن من تزوج امرأة لم يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها، ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم، فإن دخل بالأم لم تحل له ابنتها كانت الابنة في حجره أو
لم تكن في حجره» (2)
1 - مالك: ج 2 / ص 194.
2 - ابن عبد البر:، ص 240 - 241. الجعلي: ج 2 / ص 55. عبد الرحمان الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة، ج 4 / ص 69 - 70. الصاوي: بلغة السالك، ج 2 / ص 262.
353