النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

ويلاحظ مما سبق أن المالكية لم يفرقوا عند الجمع بين محرمين بين حالة العمد وحالة الخطأ، بل عمموا الحكم فيهما خلافا للإباضية حيث ميزوا بين الحالتين فمنعوا تجديد العقد بعد الفسخ عند العمد ولو وقع الجمع مجردا من الدخول، وأجازوا تجديد العقد عند عدم العمد والعلم بالتحريم بشرط ألا يقع الدخول بعد الجمع.

الجمع بين أكثر من أربع نسوة:

اتفق جمهور الفقهاء على تحريم جمع أكثر من أربع نسوة، ولكن إذا وقع العقد على الخامسة وفي عصمة الرجل أربع نسوة فهل تحرم عليه نساؤه الأربع؟ أم الخامسة فقط، سواء حدث ذلك عن عمد أو خطأ، وهل يجوز له تجديد العقد على نسائه بعد الفسخ؟.

فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى عدة أقوال تبعا لتعدد الحالات المحتملة، ولكل حالة حكمها.

وخلاصة رأي الأباضية كما يلي:

إذا تزوج الرجل خمس نسوة في عقدة واحدة بطل نكاح الجميع ويجبر على فراقهن، فإن مسهن كلهن حرمن عليه، وإن مس بعضهن دون بعض حرمت من

مسها منهن.

الحالة الثانية:

إذا تزوج بخامسة وقد كان في عصمته أربع، فيجب عليه فراقها، فإن مسها

حرمت عليه.

الحالة الثالثة:

إذا كان متزوج بأربع فطلق واحدة منهن، ثم تزوج غيرها قبل انقضاء عدتها فإن هذه الخامسة لا تحل له ويجب عليه فراقها

1 - الجناوني: ص 32 - 33. اطفيش ج 6 / ص 39. العوتبي: الضياء، ج 8 / ص 37 - الشقصي: منهج

الطالبين ج 15 / ص 159، 160.

354