النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤أ- رأي الإباضية ذهب جمهور فقهاء الإباضية إلى أنه إذا فسخ العقد قبل الدخول جاز لكل من الزوجين تجديده، أما إذا وقع الدخول بعد العقد الفاسد يفرق بينهما، وتحرم المرأتان على زوجيهما حرمة مؤبدة ولا يجتمعان أبدا.
ويوضح هذا المعنى صاحب شرح النيل فيقول: «وإن فعلا وجب لكل صداق مثلها إن مست، وقيل: حرمتا».
وعلق القطب على هذا القول بقوله: (وذكروا في الأثر أنهما حرمتا وليس مقابلا لقول آخر، إذ لا قائل بجواز البقاء عليه لاتفاقهم أنه لا إرث فيه، والمراد اتفاق أصحابنا». (الإباضية).
ويبعد أن يريد أنهما حلتا، وقيل: حرمتا ويريد بالحل قولاً لغيرنا، فيفرقان ولا يجتمعان أبدا إن مس وهو الصحيح، وعلى التحريم والتفريق بالمس جروا في «الديوان» إذ قال: «وإن مس حرمت لأن النهي الوارد في حديث الشغار يدل على الفساد خلافا للجمهور حيث حملوا النهي على التنزيه لا التحريم).
ب رأي المالكية:
ويرى المالكية أن نكاح الشغار إذا وقع يفسخ قبل الدخول وبعده على المشهور، ويفرق بين الأزواج، ولكن لا تحرم المرأتان عليهما حرمة مؤبدة، ويجوز لهما تجديد العقد بعد الفسخ، والعدة إذا وقع الدخول بهما (2)
6 - نكاح المحرم
إذا عقد المحرم بحج أو عمرة على امرأة بطل نكاحه ويفسخ قبل الدخول وبعده، ولكن هل تحرم عليه ويمنع من التجديد بعد فك إحرامه أم لا؟ فالفقهاء انقسموا في هذه المسألة إلى رأيين:
1 - ذهب جمهور فقهاء الإباضية والمالكية إلى أنها تحرم عليه حرمة مؤقتة،
1 - اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 322 - 323.
2 - ابن عبد البر: الكافي، ص 237 - 238. مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 98 - 100.
356