النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الفريق الأول: القائلون بوجوب الحد:

ويذهب هذا الفريق إلى وجوب الحد في بعض الحالات، بينما يسقط في حالات

أخرى، وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولا: الأنكحة المتفق على فسادها:

يرى جمهور فقهاء الإباضية والمالكية أن العقد الفاسد المجمع على فساده إذا وقع فيه دخول فإن وجوب العقوبة الحدية فيه تتقرر بناء على النظر في واقعة العقد نفسه، وذلك للتعرف على توفر العلم والتعمد أو عدم توفره.

أ حالة العلم مع العمد:

إذا وقع العقد فاسدا وكان الرجل والمرأة عاقلين عالمين بالحرمة أو أحدهما وتعمد ذلك، ثم وقع الدخول بعده وجب الحد عليه ولا قيمة لذلك العقد؛ لأنه باطل لا عبرة بوجوده وصورته، ولا يصلح أن يكون شبهة يدرأ بها الحد؛ لأن العقد صار كالمعدم، فيعتبر الدخول فيه زنى، ويجب عليهما حد الزني وهو الرجم للمحصن والجلد لغير المحصن.

محرم

واختلف الإباضية مع المالكية في نوع العقوبة التي يعاقب بها من يتزوج ذات منه عمدا وكان عالما بالحرمة أو جاهلا بها ولكنه يعلم أنها أخته أو أمه أو

عمته من نسب أو رضاع.

1 - رأي الإباضية:

فذهب الإباضية إلى أنه إذا مس ذات منه مطلقا عن طريق النكاح أو محرم التسري أو الزنا يقتل بالسيف حدا لا قتل زجر وكفر، ولا تدفع عنه التوبة القتل، ولا فرق بين كونه محصنا أو غير محصن؛ لأن ذلك ليس من باب رجم الزاني أو جلده، بل يطبق عليه الحد ولو لم يدخل بها أو لم يعلم بالتحريم؛ لأن ذلك مما يعلم من الدين بالضرورة، ولا يعذر جاهله، ولو ادعى الجهل بالحكم فلا اعتبار لجهله.

يقول العوتبي في هذا الصدد: «ومن تزوج ذات محرم منه وقال حسبته جائزا لي

فلا يمنع جهل ذلك وعليه الحد» (1).

1 - العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 231.

359