النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

ويسري

هذا الحكم على المرأة كذلك إن تعمدت نكاح ذات محرم منها سواء كانت عالمة بالتحريم أو جاهلة به، ولكن الإباضية اشترطوا لتنفيذ هذا الحد على من نكح ذات محرم منه أن يكون يعيش في ظل دولة إسلامية قوية تحكم بالشرع وقادرة على تطبيق الحدود الشرعية ويصطلحون لهذه الحالة بحالة الظهور.

أما إذا كانت الدولة الإسلامية في حالة الضعف أو كانت لا تعمل بأحكام الله، أو كانت غير مسلمة، أو لم تكن دولة قائمة وهو ما أطلقوا عليه بحالة الكتمان، فإنه ينكل بهذا الرجل أو المرأة بعقوبة دون الحد كالحبس أو الضرب أو النفي أو نحو ذلك

حتى يعتزل هذا النكاح ويتركه ويفترقان طوعا أو كرها وذلك إذا تعمدا ذلك.

وقال بعضهم: يضرب ما دون خمسين في حالة الكتمان حتى يعتزل، وإن لم يعتزل ضرب خمسين أخرى أو أقل أو أكثر إن مس الفرج بل ولو مس ما دون الفرج، وقال بعضهم: يقتل من تزوج محرمة ولو في حالة الكتمان إذا كانت الدولة لا تعمل بأحكام الله؛ لأنه يحبد من حكم الظهور ما قدر عليه ويقوم بذلك جماعة المسلمين). واستدل الإباضية على حدّ من تزوج ذات محرمه متعمدا أو جاهلا بالحرمة

:

بما استحسنه الإمام جابر بن زيد من فعل عبد الملك بن مروان لما قتل الذي تزوج امرأة أبيه، روى الجناوني في مصنفه أن رجلا تزوج امرأة أبيه على عهد عبد الملك بن مروان فأتي به فقال له: لم تزوجت أمك؟ فقال له: ليست أمي، وإنما هي امرأة أبي، فقال له عبد الملك: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وأمر به فضربت عنقه، فقيل: إنه بلغ موته جابر بن زيد - رضي الله عنه - فقال أحسن عبد الملك أو قال أجاد (3).

1 - التنكيل والنكال أصله من نكل به تنكيلا إذا جعل نكالا وعبرة لغيره، يقال نكلت بفلان إذا عاقبته في جرم عقوبة تنكل غيره عن ارتكاب مثله، وعرفه آخر بأنه معاقبته بما يردعه ويروع غيره من إتيان مثل صنيعه أما النكال فهو العقاب أو النازلة قال تعالى بعد حد السارق: جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم المائدة: 38. ويفهم مما سبق أن النكال والتنكيل عقوبة دون الحد وهو أقرب إلى التعزير ولعله مرادف له؛ لأنه عقوبة يقدرها الحاكم أو نائبه وهذا ما يؤكده القطب فقال: «ينكل: أي يوجع بحبس أو ضرب أو غيرهما على قدر ما رأى الإمام أو نائبه» راجع: اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 37. ابن منظور: لسان العرب، ج 14 / ص 287. إبراهيم وآخرون: المعجم، مج 1 ج 2 ص 953.

2 - الجناوني: كتاب النكاح، ص 31 - 32. اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 37. - الجناوني: ص 32.

360