النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩ونقل ابن كثير في تفسيره حديثاً رواه أحمد وأهل السنن من طرق عديدة عن
البراء بن عازب عن خاله أبي بردة، وفي رواية ابن عمر، وفي رواية عن عمه أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله، وفي رواية لأحمد عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي عُمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبي، فقلت له: أي عم أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه (1)
وقد أشار الكدمي إلى اجماع فقهاء والإباضية على ذلك (3).
وقد بين القطب سبب تشديد العقوبة فذكر أن كل من تزوج من لا تحل له من ذوات المحارم أو من المشركات يحكم عليه بالقتل ثم قال: والذي عندي في ذلك كله أنه إن استحل أشرك فيقتل الشركه، ثم إن دخل فقد تأهل للقتل بالشرك والزني، لكن يقتل قتل المرتد، معنى ذلك أنه إذا استحل ما حرم الله، فجعل محرمه أو المشركة حلالا عليه، فهذا يستحق القتل مثل المرتد (3).
ومما يلاحظ هنا أن الإباضية لم يفرقوا في حكمهم هذا بين المس المجرد عن العقد، والمس المستند للعقد، فكل مس عندهم عن عمد هو، زنى، وهذا الحكم يشمل الرجل والمرأة إذا رضيت بذلك، إلا أن العقوبة في ذات المحرم أشد من غيرها من النساء، قال القطب في هذا الشأن: «وقيل: من تعمد وطء محرمته قتل ورجمت إن طاوعت، وقيل تقتل، وقال جابر يرجم وإن لم يحصن ولم يقل حتى يطلق؛ لأن الطلاق فرع صحة العقد، والعقد على المحرمة وتسريها غير ثابتين، ولا يعذر بجهل التحريم إن علمها محرمته).
هذا وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى عدم تطبيق حد القتل ولا حد الزني على من تزوج ذات محرمه متعمدا، ولو وقع الدخول والمس، ويعوض عنهما بالتنكيل أو
1 - انظر ابن كثير أبو الفداء اسماعيل القرشي مج: 1. جـ 4 ص 622 ط الثانية مكتبة دار الفيحاء دمشق ومكتبة
السلام الرياض 1412 هـ / 1998 م.
2 - الكدمي الاستقامة، ج 3/ ص 206.
اطفيش شرح النيل، ج 6 / ص 37.
اطفيش: ج 6 / ص 37 - 38.
361