النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧١مجمل القول:
نجد بعد المقارنة ان المالكية اعتبروا نكاح المحارم زنى يوجب الحد، وينطبق
عليه ما ينطبق على عقوبة الزنَى، وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن.
أما جمهور الاباضية فاعتبروا أن من تزوج بإحدى محارمه يعاقب بالقتل بصرف النظر عن كونه مخطئا أو غير محصن وبالتالي فإن قتله ليس على سبيل
الحد.
ب حالة عدم التعمد:
إذا وقع العقد فاسدا وتم الدخول، وكان ذلك عن جهل أو خطأ أو أكراه، فإن العديد من فقهاء الإباضية والمالكية يذهبون إلى سقوط الحد بسبب شبهة العقد لأن وجود الشبهة يمنع من إقامة الحد) لحديث رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ادروا الحدود بالشبهات ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود» (2).
وفي رواية أخرى للترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادروا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (3).
غير أنه مما يلاحظ أن جمهور الإباضية يذهبون إلى أنه بالنسبة لنكاح المحارم
والمشركات فإن الحد ثابت فيها بصرف النظر عن توفر العمد والعلم أو عدمه.
1 - اطفيش ج 1 / ص 77،38 - 78. الدسوقي: الحاشية، ج 2 / ص 251. صالح الأزهري: جواهر الإكليل، ص 289. الصاوي: ج 2 / ص 260. ابن عبد البر: ص 240. 2 - أخرجه الصنعاني في سبل السلام: ج 4 / ص 28، وقال: وذكر البخاري في التلخيص أن في سند هذا الحديث المختار بن نافع وهو منكر إلا أنه ساق المصنف عدة روايات موقوفة صحح بعضها وهي تعاضد المرفوع وتدل على أن له أصلا في الجملة، وفيه دليل على أنه يدفع الحد للشبهة التي يجوز وقوعها لدعوى الإكراه، راجع المصدر نفسه، ج 4 / ص 28. أخرجه الترمذي في سننه كتاب الحدود حديث رقم 1424؛ ج 4 / ص 25. والحاكم في المستدرك: ج 4 / ص 384. وقال الصنعاني عنه إنه ضعيف. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الحدود باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات عن أبي هريرة بلفظ ادروا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» واسناده ضعيف حديث رقم 2545: ج 2 / ص 850
363