النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢والواقع أن هنالك اختلافا بين علماء كل من الإباضية والمالكية بالنسبة لإسقاط العقوبة الحدية عمن تزوج امرأة محرمة عليه جهلا أو خطأ، وسنتناول بعض الأنكحة المتفق على فسادها والتي تم الزواج فيها عن جهل أو خطأ بحيث نتعرف على آراء الفقهاء فيها بالنسبة للحد.
1 - نكاح المحارم والمشركات
ذهب جمهور الإباضية إلى وجوب الحد على من تزوج بإحدى محارمه من نسب أو صهر أو رضاع أو مشركة، سواء كان عالما بالتحريم أو جاهلا به لأن هذا مما يعلم من الدين بالضرورة ولا يعذر جاهله، أما إذا تزوج الرجل إحدى محارمه خطأ وكان يجهل أن التي تزوجها أمه أو أخته فإنه يدرأ عنه الحد للشبهة أو كان لا يعلم أن المرأة التي تزوجها مشركة؛ لأنها تزوجها على أساس أنها مسلمة فظهرت أنها على
الشرك).
وذهب المالكية إلى سقوط الحد على من تزوج إحدى محارمه أو مشركة إذا كان جاهلا بالتحريم أو وقع العقد عليهن خطأ وذلك لشبهة العقد لأنهم يشترطون لثبوت الحد توفر عنصر العلم مع التعمد (2).
2 - الجمع بين محرمين
يرى فقهاء الإباضية والمالكية أنه لاحد على من جمع بين محرمين ولو عمدا إن لم يعلم تحريم ذلك وهذه لشبهة حلية كل منهما على حده (3).
أما عقوبة من جمع بين المرأة وأمها في عقد واحد ودخل بها فقد اختلفوا فيه، قذهب بعضهم إلى اعتبار ذلك من الزنى ويجب فيه الحد، وذهب آخرون إلى إسقاط الحد عنهم للشبهة، وذلك إن كان جاهلا بالتحريم كحديث عهد بالإسلام يعتقد حل نكاح الأم وابنتها أو كان غير عالم بالقرابة من أصلها).
- الكدمي: الاستقامة، ج 3 ص 206. العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 231. ابن عبد البر: الكافي، ص 240. اصفيش، ج / ص 35
الصاوي: بلغة السالك، ج 2 / ص 261 - 262، مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 197.
364