النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣- نكاح المعتدة:
اختلف فقهاء الإباضية والمالكية في مسألة نكاح المعتدة وذلك إن عقد الرجل على امرأة في عدتها من غيره من طلاق أو وفاة ودخل عليها متعمدا هل يجب عليه الحد أم يدرأ عنه؟ فذهب بعضهم إلى ثبوت الحد عليه؛ لأنه كان يعلم بالعدة وحرمة النكاح فيها وتعمد ذلك لأن ذلك من الزنى، وذهب آخرون إلى سقوط الحد الشبهة العقد قال القطب نقلا عن ديوان الأشياخ ولا يثبت نسب متزوج في العدة عمدا ويحدان، وقيل يثبت ولا يحدان).
وذكر ابن عبد البر أن للمالكية قولان في نكاح المعتدة مع العلم بالتحريم، القول: أنه لا يجب، وهو تحصيل مذهب مالك عند جمهور
الأول: أنه يجب الحد، والثاني: أصحابه (2).
4 - نكاح الكافر للمسلمة:
إذا تزوج المشرك أو الكافر بالمسلمة وكانا عالمين بالحرمة أو غير عالمين بالحكم فهل يجب الحد عليهما أم لا؟. اختلف فقهاء الإباضية والمالكية في هذه
المسألة:
التعمد، ويرى
أ- أما الإباضية: فيرى بعضهم وجوب الحد مطلقا سواء كانا عالمين بالتحريم أم جاهلين به، وبعضهم يرى وجوب الحد عند العلم بالحرمة مع بعضهم سقوط الحد عليهما لوجود الشبهة.
قال القطب في هذا المعنى: «وحرّم على مسلمة موحدة نكاح مشرك ولو كتابيا وإن فعلت لم يثبت النسب، ويحد إن علمها موحدة، ولا صداق لها إن علمته مشركا وتحد، وقيل لا يحدان للشبهة ولا يترك ذو خصلة من الشرك أن يتزوجها، ولا صداق لها إن علمت ولا نسب، وحرمت وقيل لا تحرم إن تاب (3).
اطفيش ج 6 / ص 38.
2 - ابن عبد البر: ص 237، الأزهري: جواهر الإكليل، ص 289. الدسوقي: ج 2/ص 251. الكشناوي:
أسهل المدارك، ج 2 / ص 84.
اطفيش ج 6 / ص 119.
365