النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

ب- أما المالكية فقالوا بسقوط الحد عليها سواء كانا عالمين بالتحريم أم جاهلين به وفي ذلك يقول صاحب السراج: «لو تزوجت الحرة المسلمة بمجوسي أو كافر (أي كتابي) فإنها لم تُحد وإن تعمدت».

وسأل سحنون ابن القاسم عن حكم الكافر إذا تعمد نكاح المسلمة فقال: «قلت: أرأيت لو أن ذميا تزوج مسلمة بإذن الولي ودخل الذمي بها ماذا يصنع بهذا الذمي وبالمرأة والولي؟ أيقام على المرأة والذمي الحد ويوجع الولي عقوبة في قول مالك؟. قال: قال مالك في ذمي اشترى مسلمة فوطئها قال أرى أن يتقدم إلى أهل الذمة في ذلك أشد التقدم ويعاقبون على ذلك ويضربون بعد التقدم، قال ابن القاسم: فأرى إن كان ممن يعذر بالجهالة من أهل الذمة لم يضرب ولا أرى أن يقام في هذا حد، ولكني أرى العقوبة إن لم يجهلوا).

مجمل القول:

مما سبق نستنتج أن بعض الإباضية لم يفرقوا بين حالة العلم مع العمد وحالة الجهل، فقد أوجبوا الحد عليهما في كلا الحالتين وبعضهم أسقطه إذا عذر للجهل، أسقطه مطلقا للشبهة، ولم يشيروا إلى تعويض الحد بالتعزير.

وبعضهم

بينما نجد المالكية قد أسقطوا الحد عليهما مطلقا ولو كانا عالمين بالتحريم، ولكن لا تسقط عنهما العقوبة كاملة بل يستبدل الحد بالتعزير، أما إذا كانا جاهلين بالحرمة تنتفي عنهما العقوبة كاملة فلا حد ولا تعزير.

وقد علل الجعلي سبب إيجاب الحد على المسلم إذا تزوج بمشركة خلافا للمسلمة إذا تزوجت بكافر؛ أن الفرق بين الحالتين يظهر بإسناد النكاح للرجل على جهة الحقيقة وإلى المرأة على جهة المجاز والحقيقة الضعيفة، ذلك أن المسلم يملك الحق في العقد على نفسه دون حاجة إلى ولي أو وصي، أما المرأة فلا تستطيع العقد على نفسها عند جمهور الفقهاء وإنما يقوم مقامها وليها ولذلك يتحمل الولي مسؤولية تزويج وليته فإن زوجها لمشرك أو أقر عقدهما بطل العقد وعزر الولي دون المرأة.

1 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ص 212.

366