النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

ويبدو لنا أن الرأي القائل بوجوب الحد على الرجل والمرأة عند العلم والتعمد وسقوطه عند انتفاء العمد والجهل بالتحريم وتوقيع عقوبة أقل من الحد هو الرأي الراجح الذي نميل إليه، لكونه يتماشى مع مقاصد الشرع العامة وهذه العقوبة تكون عند العمد وتسقط عند عدم العمد لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ

والنسيان وما استكرهوا عليه (1).

ثانيا: الأنكحة المختلف في فسادها:

كما سبق فإن هناك أنكحة مختلف حول فسادها منها النكاح بدون ولي ونكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح التحليل، ولكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الحد فيها وسقوطه إذا وقع الدخول فيها، وإذا سقط الحد فهل يجب فيها التعزير؟ أم تسقط العقوبة المادية مطلقا؟ وهل ينظر إلى حالة العمد مع العلم وحالة الجهل والخطأ لإثبات العقوبة أم لا؟ كل هذه الأسئلة سوف نتعرض للإجابة عنها عند ذكر آراء الفقهاء في هذه المسائل وبيان وجهة نظرهم منها:

1 - نكاح المتعة:

اختلف الفقهاء في ثبوت الحد في نكاح المتعة، فذهب جمهورهم إلى سقوط الحد وذهب بعضهم إلى وجوبه وذهب آخرون إلى وجوب التعزير.

أ- رأي الإباضية

ذهب جمهور الإباضية إلى تحريم نكاح المتعة، فإذا وقع العقد كان فاسدا وجب فسخه قبل الدخول وبعده، ولكن الوطء فيه لا يوجب الحد؛ لأنه مختلف في فساده. والذي يفهم من عباراتهم أنه يدرأ فيه الحد لشبهة العقد سواء كانا عالمين بالحرمة أو جاهلين بها، ولم يصرحوا بعقوبة معينة تفرض عليهما كالحد أو التعزير أو التنكيل، ولكن بالنظر إلى أقوالهم في الأنكحة الفاسدة نجدهم غالبا لا يسقطون

1 - أخرجه البيهقي في سننه عن ابن عباس في كتاب النكاح وقال: إسناده صحيح، ج 7 / ص 356: وفي رواية عنه عن موسى بن ورد أنه قال: سمعت عقبة بن عامر -رضي الله عنه – يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وضع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه كتاب النكاح، ج 7/ص 357.

367