النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦العقوبة كاملة عن العاقدين في حالة العلم مع التعمد سواء كان نكاحا متفقا على فساده أو مختلفا فيه، فإذا درئ الحد وجب التعزير.
يقول العوتبي في هذا الصدد: «إذا عقد نكاح المتعة عليها إلى أجل كانت متعة وكان العقد فاسدا؛ فإن دخل بها مع الجهل بحظر ذلك عليه كان لها مهرها، وإن دخل بها مع العلم بحظر ذلك كان زانيا ولا مهر والمرأة بمثابة الرجل في ذلك). والذي يمكن استنتاجه من عبارته أن الدخول في نكاح مع العلم بالحرمة يعتبر زنى يوجب الحد ولكن سقط الحد لشبهة العقد ووجب التعزير.
ب رأي المالكية:
اختلف المالكية فيما يجب من عقوبة في نكاح المتعة إن وقع بعد الدخول، فجمهورهم يرى سقوط الحد للشبهة، وبعضهم قال بوجوب الحد إذا كانا عالمين بالتحريم وتعمدا ذلك.
القول الأول: وجوب الحد:
ذهب بعض فقهاء المالكية إلى وجوب الحد على من نكح نكاح المتعة فقد روى ابن مزين بن دينار عن يحي بن يحي عن ابن نافع أنه يرجم من فعل ذلك اليوم إن كان محصنا ويجلد من لم يحصن.
وروي عن مالك أنه قال: يذكر فيه الحد ويعاقب إن كان عالما بمكروه ذلك» (3).
القول الثاني: سقوط الحد:
ذكر ابن عبد البر والكشناوي أن نكاح المتعة باطل ومفسوخ ويسقط فيه الحد ويجب فيه التعزيز ولو كانا عالمين بالحرمة وهذا هو الرأي المشهور في المذهب (3) وقد ضعف ابن عبد البر الخبر الذي احتج به من أوجب الحد في نكاح المتعة فقال: «ولو صح حديث عمر بن الخطاب فإنه أراد به التهديد من يأتي المتعة للردع والزجر، وخبر عمر -رضي الله عنه من رواية مالك منقطع ورويناه متصلا، ثم 1 - العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 219 - 221.
- الصباغ ص 90.
ابن عبد البر ص 238. الكشناوي: أسهل المدارك، ج 2/ص 88.
368