النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

فأشار بذلك إلى أن من جهل التحريم وكان الأمر المحرم مما لا يمكن أن يخفى مثله ولا يعلم علمه، وقد تقدمت فيه إباحة؛ فإنه يدرأ فيه الحد، ويحتمل أن يكون علم بعض الخلاف من أحد الصحابة في ذلك فأراد بقوله: لو تقدمت بنية ما عندي فيه من النص الذي لا يحتمل التأويل فيزول الخلاف ولرجمت لتقدم الإجماع وانعقاده، ويحتمل أن يريد بذلك لو كنت أعلمت الناس برأيي في ذلك من تحريمه ووجوب الحد فيه لأقمت الحد؛ لأن الأحكام لا تجري عند الخلاف إلا على ما رآه الإمام الذي يحكم في ذلك لا سيما إذا كان عنده في ذلك من النص أوجه التأويل ما يمنع قول

المخالف (1).

خلاصة القول:

إن فقهاء الإباضية والمالكية على رأيين: رأي يذهب إلى وجوب الحد، ورأي يرى عدم وجوبه، ويظهر أن القائلين بعدم الوجوب على أن نكاح المتعة فيه خلاف، والخلاف شبهة تستوجب سقود الحد

•

والرأي الذي ذهب إليه جمهور فقهاء الإباضية والمالكية – على الرأي المشهور عنهم -وهو سقوط حد الشبهة وهو أيضا رأى الحنفية والشافعية والحنابلة (2)

2 - النكاح بدون ولي:

اتفق جمهور الإباضية والمالكية على أن الولي من أركان العقد فإذا خلا منه بطل العقد ولا يصح العقد إلا بموافقة الولي، ولكن إذا تعمد الزوجان عدم الولي في النكاح سواء كانا عالمين بحرمة ذلك أو جاهلين فهل يجب عليهما الحد؟ وإذا سقط الحد فهل يجب عليهما التعزير أم تسقط عنهما العقوبة المادية مطلقا؟ وللفقهاء في هذه المسألة قولان:

1 - الباجي: المنتقى، مج 2، ج 3 / ص 334 - 335 الصباغ المرجع نفسه، ص 90 - 91. 2 - الباجي: المنتقى، مج 2، ج 3 ص 335. الصباغ: الإيضاح، ص 91 - 92

370