النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩القول الأول: سقوط الحد دون التعزيز
ذهب جمهور فقهاء الإباضية والمالكية إلى سقوط الحد في النكاح بدون ولي، ولكن يعزر كل من شارك في إنشاء هذا العقد كالزوج والزوجة والشهود والعاقد فقد نقل ابن خلفون في أجوبته عن أبي المورج عن أبي عبيدة أنه إن وقع النكاح بغير ولي فرق بينهما، ويعزر الرجل والمرأة والشهود ومن أنكحها).
ويرى ابن القاسم المالكي أنه يجب معاقبة الزوجان والذي أنكحها والشهود إذا علموا منع النكاح بدون ولي.
قال سحنون: «قلت أرأيت إذا تزوج الرجل المرأة بغير أمر ولي بشهود، أيضرب في قول مالك الزوج والمرأة والشهود والذي زوجها أم لا؟ قال ابن القاسم سمعت مالكا يُسأل عنها فقال: أَدَخَلَ بها؟ فقالوا: لا وأنكر الشهود أن يكونوا حضروا فقالوا: لم يدخل بها، فقال: لا عقوبة عليهم إلا أني رأيت منه أن لو دخل عليها لعوقبوا: المرأة والزوج والذي أنكح، قلت: والشهود؛ قال ابن القاسم نعم والشهود إن علموا» (3).
-
للزوج
ومما يدعم هذا القول ما ورد في السنة من تعزير عمر - رضي الله عنه والمزوج من غير رضى الولي، فقد أخرج البيهقي عن عكرمة بن خالد قال: جمعت الطريق ركباً فجعلت امرأة ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه - فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها (3)
القول الثاني: سقوط العقوبة مطلقاً
وذهب ابن عبد العزيز من الإباضية إلى أنه إذا وقع النكاح بغير إذن ولي مع حضوره، يفرق بين الزوجين ولا يرى عليهما حدا ولا تعزيرا).
1 - ابن خلفون: ص 68 - 69. 2 - مالك: ا ج 2 ص 117.
3 - البيهقي: السنن الكبرى، كتاب النكاح، ج 7 ص 111.
4 - ابن خلفون: الأجوبة، ص 68 - 69.
371