النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

نكاح الزاني والزانية

إذا زنى الرجل بامرأة ثم عقد عليها ووقع الدخول فما حكم هذا العقد؟ وهل تجب فيه عقوبة؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة:

فذهب جمهور الفقهاء إلى صحة العقد لأن الحرام لا يحرم الحلال وعليه فلا يفسخ العقد ولا تجب على الزوجين عقوبة بسببه (1).

أما الإباضية فقد حرموا نكاح الرجل مزنيته، فلو عقد عليها، يفسخ العقد قبل الدخول وبعده لأن الحرام عندهم يحرم الحلال، ولكن لا يجب عليهما الحد لشبهة العقد؛ وإنما يجوز للحاكم أن يعزرهما لزجرهما، ويقيم عليهما حد الزني إن ثبت ذلك

قبل العقد.

وفي هذا المعنى يقول أبو إسحاق الحضرمي: «والذي يوجب الوطء الحرام بزنا أو شبهة أو خطأ عشر خصال منها: أنه يوجب الحد إذا لم تكن شبهة، أو التعزير إن

وجدت شبهة (2).

4 - نكاح التحليل:

اتفق جمهور فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون على أن من نكح مطلقة ثلاثا على نية تحليلها لمطلقها فإن نكاحه باطل، ولكن إذا دخل بها فهل يجب عليهما الحد أم التعزير بعد الفرقة؟.

القول الأول: سقوط الحد:

ذهب جمهور الفقهاء إلى سقوط الحد على المحلِّل والمحللة والمحلل له لشبهة العقد واختلاف الفقهاء فيه، فقد ذكر ابن قدامة أن من وطئ في نكاح مختلف فيه كالتحليل وغيره لم يحد في قول أكثر أهل العلم؛ لأن الاختلاف بشبهة والحد يدراً

بالشبهات (3).

1 - الدسوقي: الحاشية، ج 2 ص 251 الأزهري: جواهر الإكليل، ص 289. الجعلي: ج 2 ص 47. الحضرمي: مختصر الخصال، ج 2 ص 159 اطفيش: ج 6 / ص 47 - 49.

- عبد الرحمان المقدسي: العدة شرح العمدة، ص 537.

372