النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٨١القول الثاني: وجوب الحد:
وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الحد على من نكح متعمدا امرأة مطلقة ثلاثا ليحلها لمطلقها واستدلوا بقول عمر بن الخطاب: «لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما).
ونقل سحنون في المدونة عن يزيد بن عياض أنه سمع نافعا يقول: «إن رجلا سأل ابن عمر عن التحليل فقال ابن عمر عرفت عمر بن الخطاب لو رأى شيئا من هذا لرجم فيه» (2).
مجمل القول:
فبالنظر إلى أدلة كل فريق يتبين لنا أن رأي الجمهور هو الراجح في المسألة لأن نكاح التحليل مختلف في فساده، وهذا الاختلاف فيه شبهة والشبهة تدفع الحدود. أما ما نقل عن عمر بن الخطاب في عزمه على رجم من يفعل ذلك فيحمل محمل التهديد والزجر ليرتدع من يفعله وينزجر كل من تسول له نفسه فعل مثله؛ ولأنه لم ينقل عن الصحابة ولا التابعين أن عمر بن الخطاب نفذ حد الزني على المحلل والمحلل له ولو صدر منه ذلك لاشتهر وتناقلته الأخبار
الفريق الثاني: سقوط الحد مطلقاً في الأنكحة الفاسدة:
يذهب هذا الفريق وهم جمهور الحنفية - إلى سقوط الحد مطلقاً في كل نكاح فاسد فلو عقد الرجل عقدا فاسدا مجمعا على فساده كنكاح المحارم عمدا أو خطأ وفسخ العقد قبل الدخول أو بعده فلا يجب عليه حد الزنى مطلقا؛ لأن العقد الفاسد له صورة العقد، وهذه الصورة تثبت شبهة تكفي لدرء الحد عنه والحدود تدراً بالشبهات لقوله: «ادروا الحدود بالشبهات» (3) ولكن هذه الشبهة لا تمحو وصف الزني، ولذلك يجب على الحاكم أن يعاقبهما ويعزرهما بعقوبة شديدة بما يراه زاجرا لهما وأمثالهما عن ارتكاب هذه الجريمة.
1 - اطفيش: ج 7 / ص 374 الغندور: الأحوال الشخصية، ص 92.
2 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 211
3 - سبق تخريجه
373