النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

وإذا سقط الحد عنهما لوجود شبهة وجب مهر المثل للمرأة بالغا ما بلغ؛ لأن القاعدة الفقهية تقول: «كلّ وقاع أو وطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر (أي حد) أو

عقر (أي مهر) وبما أن الحد قد انتفى لشبهة العقد فيكون الواجب هو المهر.

وقد خالف الصاحبان أبو يوسف يعقوب ومحمد بن الحسن أبا حنيفة في رأيه، وقالوا برأي الجمهور، وهو وجوب الحد على من تزوج امرأة تحرم عليه حرمة مؤبدة ثم دخل بها متعمدا مع العلم بالتحريم. وبين أبو يوسف والشافعي وآخرون سبب وجوب الحد في حالة العمد وهو أن العقد الفاسد المتفق عليه لا يصادف محله، فيلغى، كما إذا أضيف إلى الذكور، وهذا لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه، وحكمه الحل، وهي من المحرمات.

وقال أبو حنيفة: «إن العقد الفاسد والباطل قد صادف محله؛ لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده والأنثى من بنات آدم قابلة للتوالد، وهو المقصود، فكان ينبغي أن يعقد في جميع الأحكام، وإلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل فيورث الشبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر

فيعزر».

هذا ولا يوجب أبو حنيفة الحد إلا في حالة الوطء المتمحض للزنى مجردا عن العقد، وهو في عرف الشرع واللغة وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وبشبهة

الملك؛ لأنه فعل محظور، والحرمة على الإطلاق عند التعري عند الملك وشبهته. وقال أيضا: لو أقر الجاني على نفسه بعلمه بحرمته وتعمد ذلك بدون عقد ولا ملك يحد، كمن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال علمت أنها عَلَيَّ حرام حد لزوال الملك المحلل من كل وجه، فتكون الشبهة منتفية، وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل وعلى ذلك الإجماع ولا يعتبر قول المخالف فيه؛ لأنه خلاف لا اختلاف. ولكن لو قال المطلق: ظننت أنها تحل لي لا يُحد؛ لأن الظن في موضعه؛ لأن أثر

الملك قائم في حق النسب والحبس والنفقة، فاعتبر ظنه في إسقاط الحد (1).

1 - المرغياني: الهداية، مج 1: ج 2 / ص 344 - 346. بدارن: الفقه المقارن، ص 78. الزحيلي: الفقه ج 7 / ص 109. عبد العزيز عامر: الأحوال الشخصية، ص 130 - 133.

374