النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

مجمل القول: بعد عرض آراء الفريقين وموقفهما من ثبوت الحد في النكاح الفاسد أو سقوطه ظهر لنا أن قول الجمهور القائل بوجوب الحد عند العلم مع العمد هو الرأي الراجح لأن ذلك يعتبر جريمة يجب معاقبة الجاني عليها حفاظا على الأعراض والنسل، ولا اعتبار الصورة العقد ولا قيمة له فهو كالمعدوم لأنه تنتفي معه الشبهة ويصبح زنا، أما إذا فقد عنصري العمد والعلم وجدت الشبهة وسقط الحد ولكن يعزر العاقدان زجرا لغيرهما وردعا لهما، حتى لا يلتجئ الناس إلى الحرام بواسطة العقد ويقولون نظن أن ذلك حلالا فيسقط عنهم الحد.

أما الذين قالوا يسقط الحد للشبهة ولو مع العلم والتعمد فإن في هذا الرأي تساهل كبير، ويفتح الباب أمام الذين يريدون التلاعب بعقود الزواج المحرمة بذريعة شبهة العقد واختلاف العلماء.

موقف القانون من العقوبات المادية:

لم يتعرض قانون الأسرة في مواده إلى العقوبات المادية المترتبة عن النكاح الفاسد أو الباطل سواء كان متفقا عليه أو مختلفا فيه، وسواء تم الدخول فيه عن علم وعمد، أو عن خطأ وجهل بالتحريم، وسواء فسخ قبل الدخول أو بعده.

- وهنا نتساءل: لماذا لم ينص القانون على العقوبات المادية كالحد والتعزير التي تقع على العاقدين أو الولي والشهود الذين تسببوا في إنشاء العقد؟ - هل تركهم بدون عقوبة؟ لا شك أن ذلك يدفع الكثير إلى الإقدام على عقد النكاح المحظور ما دام لا يترتب عنه مسؤولية قانونية؟

- إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل توجد عقوبات رادعة لهذه التصرفات في قانون العقوبات، فإن وجدت فلماذا لم يشر إليها ضمن القانون حتى يسهل الرجوع إليها

عند الحاجة؟.

-

- ولا أظن أن المشرع الجزائري قد ترك الأمر دون عقوبات، وكان من المناسب أن يضع هذه العقوبات ضمن قانون الأسرة حتى يكون متكاملا.

375