النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

وقد أكد فقهاء الإباضية والمالكية هذه القاعدة:

قال العوتبي: «ومن عقد عقدا فاسدا ثم علم ولما يدخل تفرقا ولا مهر ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك» (1)

ولم يشترط الإباضية والمالكية العلم بالحرمة لسقوط الصداق بل يسقط ولو مع الجهل بالحرمة (2)

وقد

أكد ذلك القطب عند حديثه عن بطلان النكاح بدون ولي ولا شهود فقال: «سواء علمت بتحريم ذلك أو جهلته أو اعتقدت حرمته؛ لأن الصداق بالعقد الصحيح ولا عقد صحيح فلم يلزم بعقدهما النصف لعدم صحته

(3)

ويرى فقهاء المالكية أن الصداق يسقط قبل الدخول عند فسخ العقد ولو بعد الموت فإن كان فساده لفساد الصداق سقط الصداق مطلقا سواء اتفق على فساد العقد بالصداق أم اختلف فيه، كما إذا خمرا أو سمي سمي جملا شاردا، وإن كان الفساد لنفس العقد، فإن كان متفقا عليه كنكاح المحارم سقط الصداق بالموت قبل الوطء أيضا، وإن كان الفساد مختلفا فيه؛ فإن كان الفساد لم يحدث خللا في الصداق كنكاح المحرم بحج أو عمرة فإن الموت لا يسقط المهر بل يثبت لها الصداق المسمى أو مهر المثل إذا لم يقع طلاق أو فسخ، وإن أحدث خللا في الصداق كنكاح المحلل فإنه لا يثبت فيه الصداق إلا بالوطء، فإذا أحدث خللا في الصداق والنكاح بشرط أن لا ترث منه أو لا يرث منها فإنه يسقط بالموت (4).

واستثنى المالكية من هذه القاعدة بعض صور الأنكحة الفاسدة وقع الفسخ فيها

قبل الدخول وهي نكاح الدرهمين، وفُرقَة المتراضعين وفرقة المتلاعنين.

أما الصورة الأولى: وهي إذا عقد رجل على امرأة وجعل لها درهمين من الفضة صداقا واطلع عليه الحاكم قبل البناء، وأمره بدفع درهم ثالث وهو أقل الصداق

- العوتبي: الضياء، ج 8/ص 366 - 367. أبو العباس أحمد: كتاب أبو مسألة، ص 152 - 153. 2 - الجعلي: ج 2 ص 48. اطفيش شرح كتاب النيل، ج 6 / ص 94.

- ابن عبد البر: الكافي، ص 238. الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير، ج 2/ ص 239 - 241. الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة، ج 4 / ص 110.

381