النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩١كمن مس امرأة في فرجها قبل العقد عليها أو زنى بإحدى محارمها أو عقد عليها في عدتها من غيره أو جمع بين محرمين، فإن فقهاءهم قد اختلفوا فيما يثبت لها من الصداق، فبعضهم أثبت لها الصداق المسمى كاملا، وبعضهم أوجب لها نصفه فإن لم يفرض لها فلا صداق لها ولا متعة.
وهذا ما يفهم من عبارة أبي مسألة فيقول: «وإن وقع التحريم بينهما ولم يكن المسيس ففيه اختلاف منهم من يقول تأخذ فريضتها كلها، ومنهم من يقول تأخذ نصفها وإن لم تكن الفريضة فلا صداق لها ولا متعة» (1)
أما المالكية فقالوا: وإذا تلذذ الزوج بزوجته من غير جماع كالقبلة أو مباشرة بشيء وفسخ النكاح قبل الدخول لفساده؛ فإنه يجب على الزوج دفع تعويض من المال مقابل ذلك الاستمتاع يقدره الحاكم أو القاضي باجتهاده أو جماعة المسلمين، ويدفعه لها، ولا فرق في ذلك بين النكاح المجمع على فساده أو المختلف فيه (2).
الحالة الثانية: الفسخ بعد الدخول والوطء:
اتفق جمهور فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون بأنه لو وقع الفسخ بعد الخلوة أو الوطء أو المسيس بالزوجة فيجب على الزوج المهر كله يدفعه للمرأة المدخول بها سواء كان النكاح متفقا على فساده أو مختلفا فيه، وذلك طبقا للقاعدة الفقهية الكية: (كل وطء أو وقاع في دار الإسلام لا يخلو من عقر أي (حد) أو عقر (أي مهر)، وبما أن الحد قد انتفى لشبهة العقد فيكون الواجب هو المهر).
وذكر الجناوني أنه إذا أسلم المشرك وترك امرأته في الشرك، فعليه أن يعطيها صداقها، وكذلك إن أسلمت المرأة وتركت زوجها في الشرك فإنه تدرك عليه صداقها (3).
1 - أبو العباس: كتاب أبي مسألة، ص 152 - 153.
الأزهري: جواهر الإكليل، ص 285. الصاوي: المرجع نفسه، ج 2 / ص 250.
العقر: بضم العين يقدر بعشر دية الحرة، ويرى بعض الفقهاء أنه إذا تم العقد وتم الدخول بالمرأة، ولم يفرض لها صداق فإن صداق البكر الحرة يقدر بعشر ديتها وصداق الثيب يقدر بنصف عشر ديتها، ويرجع بعضهم في تقديره إلى صداق مثيلاتها من قريباتها. انظر: اطفيش: شرح النيل، ج 6 / ص 148. تعليقات علي يحي معمر على كتاب النكاح للجناوني، ص 297. الجناوني: ص 142.
383