النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢ويفهم من عبارته أن الصداق واجب على الزوج سواء بقي في شركه أو أسلم؛ لأنه حق للمرأة ولا يسقط بإسلام أحدهما إلا أنه لم يشر إلى أن إسلام أحدهما كان قبل الدخول أو بعده. واشترطوا ألا يكون الفعل زنا صريحا كأن يكونا عالمين بالحرمة، لأنهما في
هذه الحالة زانيان يستحقان الحد أو يستحق من علم بالحرمة الحد). وقد أسقط الإباضية صداق المرأة التي تزوجت بكافر وهي عالمة بكفره وتحريم ذلك وأوجبوا عليهما الحد.
يقول القطب في هذا المعنى: «وحرم على مسلمة أي موحدة نكاح مشرك ولو كتابيا وإن فعلت لم يثبت النسب ويحد إن علمها موحدة ولا صداق لها إن علمته مشركا ويحد، وقيل لا يحدان للشبهة، ولا يترك ذو خصلة من الشرك أن يتزوجها ولا صداق لها إن علمت ولا نسب وحرمت وقيل: لا تحرم إن تاب (3).
وذكر الإباضية أنه لو وقع العقد على ذات محرم ثم ظهر ذلك بعد الدخول وكان الزوج قد فرض للمرأة صداقا مؤجلا فإنه يصح بعد الفسخ معجلا، ويجب عليه تسليمه في الحال، وذلك أنه قد أسس على عقد فاسد.
أما إذا جمع بين امرأتين في عقدين مترتبين وكان يعتقد حلهما، وتبين بعد الدخول أن الثانية من محارمه فلا يجب عليه تعجيل صداق الأولى المؤجل؛ لأن نكاحها صحيح ونكاح الثانية باطل مفسوخ
قال الجناوني في هذا الصدد: إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقا أجلا فمسها، فإذا هي ذات محرم منه فلها صداقها عاجلا غير آجل؛ لأنها استحقت هذا الصداق بالمس لا بالعقد، فالعقد منفسخ وما ترتب عليه منفسخ أيضا وبمجرد علمهما بالمحرمية يجب الفراق.
أما إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقا آجلا ثم تزوج عليها امرأة أخرى، فإذا
1 - ابن عبد البر: ص 240.
2 - اطفيش: ج 6/ص 119.
384