النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣التي تزوج عليها ذات محرم منه، فلا يحل الآجل من صداق الأولى بنكاح الأخرى إذا
كانت ذات محرم منه).
ما يثبت من الصداق للمرأة في النكاح الفاسد:
اختلف الفقهاء فيما يجب من الصداق للمرأة بعد الدخول، فهل يثبت لها المسمى في العقد؟ أم صداق المثل (*)؟ أم الأقل منهما؟.
أ- رأي الإباضية
يرى جمهور فقهاء الإباضية أنه إذا وقع الدخول في النكاح الفاسد يجب فيه صداق المثل طبقا للقاعدة المقررة عندهم أن كل مس حرام يجب منه صداق المثل سواء كان مستندا لعقد أو مجردا عنه.
وذهب بعضهم إلى ثبوت الصداق المسمى بالدخول فإن لم يسم في العقد أو كان صداقا فاسدا يثبت صداق المثل.
- الجناوني: ص 101.
اختلف الإباضية والمالكية في تحديد صداق المثل للمرأة.
أ- فذهب الإباضية إلى أنه يقدر بمثل أنساب الزوجة من قريباتها من الأب كالجدة والعمة والأخت وبنت الأخ من حيث مكانتهن من الجمال والحسب والصحة والحرفة والإسلام.
وبعضهم يرى مثل صداق أمها وإلا فشقيقتها من الأب فإن لم يعلم بذلك فصداق مثلها من المسلمات وبعضهم يقول: ما لها ما لمثلها في الجمال والسن والبكارة والنسب والبلد والغنى وغيرها من
الصفات الحسنة.
ب ويرى المالكية أن مهر المثل هو عبارة عن قدر من المال الذي يرغب به مثل الزوج في الزوجة باعتبار ما هي متصفة به من الصفات الحسنة من محافظة على أركان الدين والعفة والصيانة والجمال الحسبي والمعنوي وهو جمال الخلق والحسب وهو ما بعد من مفاخر الآباء كالكرم والمروءة والعلم والصلاح والمال والبلد، وإنما تعتبر هذه الأوصاف إذا لم يكن لها مماثل في الأوصاف المذكورة في قبيلتها كأختها وعمتها من جهة الأب فإن كان لها مماثل في أوصافها المذكورة من قبيلة أبيها أعتبر صداق المثل بالنسبة لمماثلتها. ويبدو أن الإباضية والمالكية قدا اتفقوا على أن تكون هذه الصفات في قريباتها من الأب، وإلا فمن غيرها واختلفوا في تحديد الصفات المميزة راجع اطفيش: ج 6 / ص 148. الصاوي: ج 2/ص 293 - 294. الجزيري: ج 4/ص 117.
385