النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤قال أبو إسحاق الحضرمي: «والعقود الفاسدة لا توجب شيئا إلا بالدخول، فإذا حصل الدخول وجب صداق المثل» (1).
وأشار أبو العباس إلى اختلاف فقهاء الإباضية فيما يثبت من الصداق بالدخول فذكر أن النكاح الفاسد كله لا متعة فيه ولا صداق إلا أن يكون المسيس، وإن كان فيه مسيس فلها ما فرض لها وإن لم تكن الفريضة فلها مثلها.
ثم بين أن كل مسيس حرام في نكاح مختلف في فساده يجب فيه صداق المثل ولو كان فيه المسمى، فيقول: ومسيس الحرام كله بغير ممن يكون منه الاتفاق من النساء فيه صداق المثل، كانت الفريضة لها قبل ذلك أو لم تكن، ومنهم من يقول إنما تأخذ الفريضة المتقدمة للمسيس.
ثم تعرض إلى مسألة تعدد الوطء الحرام في النكاح الفاسد هل يجب منه صداقا واحدا أم بكل وطء صداق، فبين أن إعادة المسيس كلها بالحرام فيه اختلاف بين الفقهاء فمنهم من يقول فيه صداق واحد، ومنهم من يقول كلّ مسيس بصداقه سواء كان ذلك في مكان واحد أو في أماكن شتى ومنهم من يقول كل مكان بصداقه (3).
ب رأي المالكية:
ويري جمهور المالكية أنه إذا وقع الدخول في النكاح الفاسد وجب فيه الصداق المسمى فإن لم يفرض فيه صداق ففيه صداق المثل، سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه (3)
وبين الأزهري أن المهر المستحق للزوجة هو المهر المسمى إن سميا في وقت العقد مهراً، فالواجب ما سمياه، وإن لم يسميا مهرا رجع إلى مهر مثل الزوجة، وقد اعتبر في تقدير مهر المثل في النكاح الفاسد يوم الوطء لا يوم العقد لأنه معدوم شرعا وهو كالمعدوم حسا ().
1 - الحضري: مختصر الخصال، ج 2 / ص 164. - أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 152 - 153. ابن رشد المقدمات على المدونة، ج 5 / ص 224.268. 4 - الأزهري: جواهر الإكليل، ص 316. الجعلي: ج 2 ص 48.
-
386