النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥وهذا الرأي هو المعتمد عند المالكية وقد نقله سحنون عن مالك، قال: «قلت: أرأيت النكاح الذي لا يقر عليه صاحبه على حال لأنه فاسد فدخل بها أيكون لها المهر الذي سمي أم يكون لها مهر مثلها؟ قال: لها المهر الذي سمى إذا كان مثل نكاح الأخت والأم من الرضاعة أو النسب فإن لها ما سمي من الصداق ولا يلتفت إلى مهر مثلها قلت وهذا قول مالك؟ قال نعم.
ج - رأي الحنفية
(1)
وقد أوجب الحنفية في النكاح الفاسد بعد الدخول مهر المثل إن لم يكن المهر مسمى في العقد تسمية صحيحة، أو لم يسم أصلا وذلك لأن مهر المثل هو الموجب الأصلي للعقد ويقوم مقامه المهر المسمى في العقد تسمية صحيحة، أما إذا كان المهر سمي في العقد تسمية صحيحة فالواجب هو الأقل من مهر المثل ومن المهر المسمى. ولم يجب في هذا العقد الفاسد ما سمياه في المهر مهما بلغ قدره؛ لأن العقود الفاسدة يرد فيها إلى القيمة الحقيقية، ومهر المثل هو القيمة الحقيقة في هذا الموضع، غير أنهما إن تراضيا الأقل منه لم يرد على ما رضياه (3).
وخلاصة القول:
إن الإباضية قد أوجبوا للمرأة عند الدخول بها في نكاح فاسد مهر المثل سواء فرض لها صداقا في العقد أم لا، ويستوي في هذا الحكم النكاح المتفق على فساده
والمختلف فيه.
أما المالكية فقد أوجبوا لها في هذه الحالة الصداق المسمى فإن لم يسم فصداق مختلفاً المثل سواء كان النكاح متفقا على فساده أو مختلف فيه.
أما الحنفية فقد أثبتوا للمرأة في النكاح الفاسد بعد الدخول مهر المثل إن لم يسم المهر في العقد تسمية صحيحة أو لم يسم أصلا، فإن سمي لها قالوا وجب لها الأقل من المسمى ومن مهر المثل، وبذلك نجد الإباضية قد اتفقوا مع المالكية والحنفية في
1 - مالك: المدونة، ج 2/ ص 120 - 121.
- عبد الحميد: الأحوال الشخصية، ص 43. بدارن: الفقه المقارن، ص 177. الغندور: الأحوال الشخصية
ص 103.
387