النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠1 - فذهب الإباضية إلى وجوب النفقة على الحامل حتى تضح حملها إذا ثبت أن الولد يلحق بنسب الرجل.
أما إذا انتفى نسبه منه بسبب من الأسباب فإنه لا يلزمه نفقة الحامل.
قال أبو إسحاق في هذا المعنى: «والذي يوجب الوطء الحرام بزنا أو شبهة أو خطأ ا عشر خصال منها: أنه يوجب النفقة للحامل إن كان ولدها يلحق بالواطئ) وذهب بعض الإباضية إلى سقوط نفقة الحامل إذا أسلمت دون زوجها لأنها
خرجت بإرادتها من عصمته، وكذلك إذا أسلم وتركها على الشرك لأنه لا يجوز نكاح المشركة ولا النفقة لها، فقد نقل الجناوني عن شيخه أبي الربيع سليمان بن أبي هارون الملوشائي أنه ذكر أن المرأة إذا أسلمت من الشرك وهي حامل وزوجها في الشرك فلا تدرك عليه النفقة، أي لا تجب عليه نفقتها وكذلك إن أسلم الرجل وترك امرأته في الشرك وهي حامل فلا تدرك عليه النفقة.
ولكن الجناوني خالف شيخه في رأيه وقال: «يعجبني أن تكون عليه النفقة في هذا الوجه (3). ونفهم من تعقيبه أنه يرى وجوب النفقة على الحامل ولو كانت مشركة أو كان
زوجها مشركا خلافا لشيخه وهذا هو الرأي المعتمد عند الإباضية. فالنفقة في هذه الحالة لم تجب لأجل حبس المرأة، وإنما لأجل الحمل، فلو ظهر
عدم الحمل، فيجب على المرأة رد ما أخذت من النفقة.
هذا وقد خالف ابن بركة جمهور الإباضية فيما ذهبوا إليه في تعليلهم وجوب النفقة فبين أنها وجبت لأجل الاستمتاع بالمرأة وليس لأجل الحمل، فذكر أنه لو أنفق عليها لكونها زوجته، فكان النكاح فاسدا لم يرجع بالنفقة عليها من قبل أن النفقة للحامل لأجل الحمل، فإذا تبين غير ذلك ردت ما أخذت لسبب الحمل الذي لم يكن، وأما النكاح الفاسد فإن النفقة تجب بنفس العقد وتسليمها نفسها على ظاهر العقد، وقد كان بها مستمتعا فقد حصل الاستمتاع والنفقة إنما تجب للاستمتاع المنفرد،
1 - الحضرمي: مختصر الخصال، ج 2 ص 159.
- الجناوني: كتاب النكاح، ص 142 - 143.
392