النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

المبحث الثالث

الميراث

تعريف الميراث

الميراث أو الإرث في الشرع هو انتقال ملك الميت بموته إلى حي بعده لسبب من أسبابه وهي ثلاثة فقط الزوجية، والقرابة والولاء، فلا يرث ولا يورث بغيرها (1) وإذا ثبت العقد بين الزوجين صحيحا مستوفيا كل الشروط ومات أحد الزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية ورث أحدهما الآخر.

ولكن إذا ظهر العقد فاسدا، وكان فساده لخلل في عقده، أو لصداقه أو لنهي الشارع عنه، سواء كان فسادا متفقا عليه أو مختلفا فيه عند الفقهاء، فما الحكم لو مات أحد الزوجين قبل فسخ العقد أو بعده؟ وهل يقع بينهما التوارث؟.

وللإجابة عن ذلك سوف نتعرض إلى آراء الفقهاء في المسألة وأدلتهم في كل

الحالات حتى يتضح لنا متى يثبت الميراث بينهما ومتى لا يثبت؟.

الحالة الأولى: حكم الميراث في الأنكحة المتفق على فسادها: اتفق جمهور فقهاء الإباضية والمالكية وآخرون على أن الميراث لا يثبت لأحد الزوجين إذا كان النكاح متفقا على فساده، فإذا مات أحد الزوجين قبل فسخ العقد أو بعده أو قبل الدخول أو بعده، فلا يرث أحدهما الآخر؛ لأن العقد فاسد فهو كالمعدوم أصلا ولا قيمة لوجوده صورة وشكلا ما دام محرما شرعا.

ويتأكد هذا الحكم إذا ثبت الحد على الزوجين أو أحدهما؛ لأن الدخول في النكاح المتفق على فساده عن عمد وعلم بالتحريم يعتبر زنى يوجب الحد، والزنى من موانع الميراث فقد ثبت في الأثر أنه ليس بين المرجومين ميراث (2)

- علي عبد الحميد ومحمد وهبي: المعتمد في فقه الإمام أحمد، ج 2 ص 55. 2 - محمد بن إبراهيم الكندي: بيان الشرع، ج 71/ ص 101.

395