النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

ولا يتوارثان فيه إذا هلك أحدهما ولا يكونان به إذا مسها فيه محصنين ولكن هل يرث الولد أباه بعد موته إذا كان النكاح فاسدا متفقا على فساده؟ اتفق جمهور الفقهاء على أن الولد الذي ينتج عن الدخول في العقد الفاسد المتفق على فساده والذي علمت فيه الحرمة، لا يرث أباه بعد موته من تركته ولا يرث الأب هذا الولد، لأنه يعتبر ابن الزنى، لا ينتسب إليه ولا يرث أحدهما الآخر").

ولكن إذا حرم الولد من ميراث أبيه فهل يحرم من ميراث أمه؟ وهل ترثه كذلك؟ يرى جمهور الفقهاء أن ولد الزنا أو من في حكمه بسبب العقد الفاسد المتفق عليه يرث أمه وترثه لأنه يلحق بها نسبا، ويرث أقرباء أمه ويرثونه أيضا.

وقد سئل السالمي عن إرث الأم من ابنها من الزنى فقال السائل: أم الزنيم هل: تحوز المال دون عصبتها؟ وإن كان خلاف فما الأرجح؟

فأجابه: «لا يزيدها فجورها حظا بل لها من ولدها النصيب المفروض، والباقي لأقرب عصبة إليها، ومنهم من أنزلها منزلة الأب وجعل لها المال كله، ولم ير ذلك زيادة منزلة لها، وإنما رآه من حظوظ الدنيا المعجلة لأبناء الدنيا وهي جنة

الكافر (3).

الحالة الثانية: حكم الميراث في الأنكحة المختلف في فسادها: اختلف فقهاء الإباضية والمالكية في ثبوت الميراث وسقوطه في الأنكحة

المختلف في فسادها إلى رأيين:

الرأي الأول: سقوط الميراث:

فسادها

يرى جمهور فقهاء الإباضية أنه يسقط الميراث في الأنكحة المختلف في ولا يثبت لأحد الزوجين بعد موت الآخر، لأنها تفسخ بدون طلاق، فما دام الفساد مرتبط بها فحكمها الفسخ سواء وقع قبل الدخول أو بعده، ولو حدث أن مات أحد

1 - مالك: المدونة، ج 2/ ص 119 - 12 - 122

2 - الجعلي: ج 2/ص 238.

- السالمي: جوابات الإمام السالمي، ج 4 / ص 215.

397