النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦الزوجين قبل فسخ العقد فلا يرث الآخر، وقد أكد القطب هذا الحكم فقال: «وكل نكاح انفسخ على اختلاف العلماء فعندنا الإباضية) لا يحتاج إلى طلاق، وعند المالكية يجبر الزوج أن يطلق مراعاة لمن قال بصحته، ويعد عليه بائنا ولا إرث عندنا، وأما عندهم فيرث كل منهما الآخر ما لم يطلق).
الرأي الثاني: ثبوت الميراث
فساده
ويرى المالكية أنه يثبت الميراث بين الزوجين إذا كان النكاح مختلفا في بين العلماء سواء وقعت الوفاة لأحد الزوجين قبل الدخول أو بعده ما دام النكاح باقياً لم يفسخ قبل موت أحدهما، أما إذا مات أحد الزوجين بعد فسخ العقد الفاسد فلا إرث بينهما؛ لأن الفسخ فيه طلاق بائن، ونظير ذلك أن المطلقة إذا كان طلاقها بائنا لا ترث زوجها عند وفاته (3) وبناء عليه فإن الأب يرث ولده والولد يرث أباه وأمه بهذا العقد.
فساده
وقد اشترط المالكية لوجوب الميراث بين الزوجين من العقد المختلف في أن يلحق الولد بنسب أبيه ولو لم يحصل دخول، أما إذا نفاه من نسبه فلا توارث بين الزوجين ولا بين الأب وابنه.
وقد ذكر الجعلي هذا الشرط في معرض حديثه عن أسباب الميراث فبين أن الميراث يكون بسبب النكاح الصحيح أو المختلف فيه إذ النكاح المختلف فيه عندنا يكون به التوارث ولو لم يحصل دخول على المعتمد فالمدار على لحوق الولد بأبيه. وقد وضع المالكية قاعدة عامة تضبط الأنكحة المختلف فيها وتبين حكمها
فقالوا: «كل مختلف فيه فهو كالصحيح في التحريم والإرث وفسخه طلاق» (3). وقد استثنى المالكية من هذه القاعدة بعض الأنكحة المختلف في فسادها
ومنعوا فيها الميراث من ذلك:
أ- نكاح المريض مرض الموت:
لأن علة فساده هو إدخال وارث جديد في التركة لم يكن موجودا عند المرض،
1 - اطفيش ج 6 / ص 526.
2 - الدسوقي: الحاشية على الشرح الكبير، ج 2 ص 239 - 241.
الصاوي: البلغة، ج 2 ص 249.
398