النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١١لعدم الدخول، أما التي دخل بها لها المهر كاملا، ولعل الاختلاف في هذه الحالة يستند إلى القاعدة المعتمدة عند جمهور الإباضية أن الموت كالدخول يوجب الصداق
كاملا. ويرى البعض أن الموت كالطلاق قبل الدخول يوجب نصف الصداق. وإن كان دخل بهما جميعا فللأولى المهر والميراث وللأخيرة المهر كله ولا ميراث، وإن لم يدخل بها فلا مهر لها ولا ميراث كذلك؛ لأنه يفرق بينهما بغير طلاق. وقال بعضهم: إذا دخل بالأخيرة فلها المهر كله ولا ميراث، وإن لم يدخل بها فلا ميراث لها ولا مهر، وإن كان قد دخل بهما جميعا فلهما المهر ولا ميراث لهما جميعا؛ لأنه لو كان حيا يفرق بينه وبينهما).
ب الجمع بين الأختين أو من في حكمهما:
1 - حالة الجمع بينهما بعقد واحد مع العمد:
يرى الإباضية أنه إذا جمع الرجل بين أختين من نسب أو رضاع في عقدة واحدة ووقع الدخول بإحداهما فللمدخول بها صداق إن لم تعلم بالجمع، فإن مات فلا ميراث لهما.
أما إن تزوجهما في عقد واحد ولم يظهر ذلك إلا بعد موته فلكل واحدة منهما صداقها كاملا ولو لم يقع الدخول؛ لأن الموت أتمه ولا ميراث لهما، أما إن كانتا عن علم بالجمع فلا صداق لهما.
2 - حالة الجمع بينهما بعقدين مختلفين:
أما إذا عقد على الأختين في عقدين مختلفين، فللأولى الصداق كاملا إن وجد وترثه إن مات، أما الأخت الأخيرة فلها الصداق كاملا إن دخل عليها، ولا ميراث لها.
وقد وضع القطب قاعدة عامة تضبط جزئيات هذه المسألة:
فقال: «كل من مُست بلا علم فصداق، وكل محرمتين جمع بينهما يجبر على فراق واحدة منهما، أو الأخيرة إن رتب، وقيل: بفراق، واحدة، وإن مات أو واحدة منهما
1 - اطفيش اج 6 / ص 33 - 34. خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 147 - 148.
403