النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الحالة الثانية: الجمع بين محرمين في عقدين مختلفين:
أما إذا تزوج الأم والابنة بترتيب، واحدة بعد واحدة فلا يخلو ذلك من ستة أوجه: الوجه الأول: أن يعلم بذلك قبل أن يدخل بواحدة منهما، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبين الثانية، ويكون لكل واحدة منهما نصف صداقها، وقيل: ربع صداقها، أما إن مات الزوج ولم يعلم أيتهما هي الأولى فالميراث بينهما بعد أيمانهما.
وقد بين الصاوي سبب استحقاق المحرمين للصداق والميراث في هذا الوجه فذكر أنه إذا تزوجهما في عقدين مترتبين ولم تعلم السابقة منهما، ومات قبل الدخول بهما، فالإرث بينهما لوجود سببه وجهل، مستحقه ولكل منهما نصف صداقها المسمى لها؛ لأن الموت كمله، فكل تدعيه والوارث يناكرها فيقسم بينهما (1)
والوجه الثاني: هو أن لا يعلم بالجمع حتى يدخل بهما جميعا، فيفرق بينه وبينهما، ويكون لكل واحدة منهما صداقها بالدخول ولا يكون لواحدة منهما ميراث
إن مات.
والوجه الثالث وهو أن لا يعلم بالجمع حتى يدخل بالأولى، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبين الثانية ولا تحل له أبدا، ويبقى مع الأولى إن كانت البنت باتفاق، وإن كانت الأم على اختلاف.
أما الوجه الرابع فهو أن لا يعلم بالجمع حتى يدخل بالثانية، والحكم فيه أن يفرق بينه وبينهما جميعا، ويكون للتي دخل بها صداقها، ولا يكون لواحدة منهما ميراث إن مات.
أما الوجه الخامس وهو أن لا يعلم بذلك حتى يدخل بواحدة منهما معروفة، ولم يعلم إن كانت هي الأولى أو الثانية، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبينهما، ويكون للتي دخل بها منهما صداقها بالمسيس، وإن مات الزوج فيكون للمدخول بها منهما جميع صداقها.
قال ابن حبيب ونصف الميراث، وقال ابن المواز: لا شيء لها من الميراث، وقال
1 - الصاوي: بلغة السالك، ج 2 / ص 262.
405