النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١٤ابن رشد «وهو الصواب، وأما التي لم يدخل بها منهما لا شيء لها من صداق ولا
ميراث».
أما الوجه السادس: وهو أن لا يُعثر على الجمع حتى يدخل بواحدة منهما غير معروفة، فالحكم كذلك أن يفرق بينهما ولا تحل له واحدة منهما أبدا، ويكون القول قوله مع يمينه في التي يقر أنه دخل بها منهما ويعطيها صداقها ولا يكون للأخرى شيء؛ فإن نكل عن اليمين حلفت كل واحدة منهما أنها هي التي دخل بها واستحقت عليه جميع صداقها، وإن حلفت إحداهما ونكلت الأخرى عن اليمين استحقت الحالفة صداقها ولم يكن للناكلة شيء، وإن مات الزوج فقال سحنون: يكون لكل واحدة منهما نصف صداقها».
قال ابن رشد: والقياس أن يكون الأقل من الصداقين بينهما على قدر مهورهما بعد أيمانهما، ويكون نصف الميراث بينهما على مذهب ابن حبيب، وأما على مذهب ابن المواز لا شيء لهما من الميراث، وهو الصحيح؛ لأن المدخول بها إن كانت هي الأخيرة لم يكن لواحدة منهما ميراث ولا يجب ميراث إلا بيقين»).
2 - الجمع بين أكثر من أربع نسوة:
اختلف فقهاء الإباضية والمالكية فيما يثبت من الصداق والميراث لمن تزوج
أكثر من أربع نسوة
أ- رأي الإباضية:
يرى الإباضية أنه لو جمع الرجل في عصمته أكثر من أربع نسوة فيجب عليه فراقهن، فإن دخل بهن جميعا فلهن الصداق إن لم يعلمن بأنهن خمس، وإن علمت بعضهن بالجمع دون بعض ووقع الدخول بهن فلمن لم تعلم صداقها كاملا، دون من علمت منهن.
وإذا علمن جميعا بأنهن خمس فلا صداق لهن ولو جهلن تحريم نكاح الخمس.
1 - ابن رشد: المقدمات على المدونة، ج 5 / ص 249 - 252. ابن عبد البر: الكافي، ص 241. مالك: المدونة، ج 2 / ص 201 - 202. الصاوي:، ج 2 / ص 261 - 262.
406